الكلام في جملة من الأسماء التي تجرى عليه فيما لم يزل وإن لم تفد فيما يختص به من الصفات الذاتية وما يتصل بذلك
اعلم أنه ، جل وعز ، يوصف بأنه شيء ، من حيث صح أن يعلم ويخبر عنه . وقد سمّى نفسه بذلك بقوله تعالى :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ »
« 1 » ، وبقوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 2 » . وإنما وصفناه بذلك ؛ لأن قولنا شيء يقع على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ؛ ولذلك تسمّى به الأشياء على اختلافها واختلاف أوصافها وأجناسها ، ولو كان لقبا يختص شيئا معيّنا ، لوجب أن يخص به دون غيره . ولو أفاد جنسا أو صفة لوجب أن يختص به دون غيره . وفي علمنا ببطلان ذلك دلالة على صحة ما قلناه .
فإن قيل : قد ادعيتم في جملة هذا الكلام أشياء : منها أن هذا الاسم ليس بلقب ، ومنها أنه لا يفيد جنسا من جنس ولا صفة من صفة ، ومنها أنه يقع على كل معلوم مخبر / عنه ، فدلوا على ذلك أجمع ليتم لكم ما ذكرتموه .
وكيف يصح أن تدعوا أنه ليس بلقب ومن قولكم أنه لا يفيد في الحقيقة فيما يجرى عليه أنه يصح أن يعلم ويخبر عنه ، وما لا يفيد لا يستعمل في اللّه تعالى على الحقيقة على ما قدمتموه من أن أسماء الألقاب لا تصح فيه ، جلّ وعزّ ؟ وإذا كان هذا الاسم يقع على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، فكيف يقال إنه
هامش
( 1 ) سورة 6 ( الأنعام ) : 19 .
( 2 ) سورة 28 ( القصص ) : 88 .