الكلام في وصفه سبحانه وتعالى بأنه غنى
قد بيّنا من قبل أنه يوصف ، جل وعز ، بأنه غنى ، وبيّنا أن حقيقة هذه الصفة نفى الحاجة عمن اختص بحال معها يصح الغنى والحاجة ؛ وبيّنا أن الجمادات لا يصح استعمال هذه اللفظة / فيها ، من حيث لم تكن بالحال التي معها يصح الغنى والحاجة ، وذكرنا فيه جملة تغنى عن الإعادة . فيجب أن يوصف تعالى بأنه غنى على الحقيقة فيما لم يزل ولا يزال . وإنما يقال غنى عن الأشياء ، وإن كانت اللفظة تفيد النفي الّذي لا يصح معنى التعلق فيه ، من حيث ثبت أن المحتاج يحتاج إلى غيره من المعاني التي يلتذّ بها أو تؤديه إلى ذلك . فلما كان كونه غنيا يفيد نفى ما تقتضى الحاجة إثباته ، لم يمتنع أن يتعدى كتعدّى الحاجة ، فصار في هذا الوجه بمنزلة الإثبات . وعلى هذا الوجه يقال في العاجز إنه عاجز عن كيت وكيت ، من حيث كانت القدرة تتعلق بالغير ، فأجرى العجز في هذا الوجه مجراه ، وإن لم يثبت ذلك معنى على الحقيقة .
ولا يوصف تعالى بكل صفة تقتضى معنى الحاجة ، لأن كونه غنيا يمنع من ذلك ، ولذلك لم يوصف بأنه يسرّ ويفرح ويخاف ويرجو ويغتم ويشفق إلى ما شاكله ، لأن كل ذلك يقتضي جواز اللذة والألم عليه ، وقد بيّنا استحالتهما عليه ، جل وعز .
فأما ما روى عنه ، عليه السلام ، أنه قال : « إن اللّه لأفرح بتوبة عبده من الواجد ضالته » فهو من أخبار الآحاد التي ليست بمشهورة ، وإن صح فالمراد به