لأنها إنما اختصت بالأعراض لحصول الامتزاج والصنعة والتركيب فيها ؛ ولم تكن من قبل كذلك ، فلا يمتنع أن تكون قديمة ؟
قيل له : إنا قد بينا أن كل موجود له حيز فلا بد من كونه مجاورا لمثله أو مفارقا له ؛ فلا يجوز إذن أن يوجد خاليا من الأعراض . ولا بد للثنوية من القول بذلك ؛ لأنهم يثبتون النور في عالمه بعضه مماسا لبعض وكذلك الظلمة في عالمها وأكثرهم يثبتون آخر « 1 » الظلمة مماسا لأول النور وإن كان منهم من يثبت بينهما فرجة وخللا . وإنما يقولون إن المزاج الّذي هو / اختلاط أجزاء النور بأجزاء الظلمة حدث بعد أن لم يكن . فإذا كان ذلك قولهم ، فقد صح ما قلناه من أنهما بمنزلة هذه الأجسام فيما يوجب حدوثهما . وذلك يبطل قولهم بقدمهما .
والّذي دعاهم إلى الخرافات التي حكيناها اعتقادهم نفى الصانع ووجدانهم أمورا حادثة وتركيبات مختلفة فخطر لهم أن هذه الأمور كائنة من هذين الأصلين فأثبتوهما قديمين . وما قدمناه في إثبات المحدث للأجسام وأنه الّذي يحدث الأمور التي يختص بإحداثها يبطل قولهم .
فإن قالوا : إنا لا نثبت الأعراض التي زعمتم أنها تدل على حدوث النور والظلمة فلا يصح ما أبطلتم به مذهبنا ، قيل لهم : قد دللنا من قبل على إثباتها وحدوثها وأن الجسم لا يخلو منها ؛ فيجب صحة ما ذكرناه من حدوث هذين الأصلين . على أنه لا بد لهم من إثبات الأعراض لقولهم بممازجة النور للظلمة وحصول التركيبات المختلفة ؛ لأنها لا يصح أن تختلف إلا لمعاني فيها لولاها لم تكن لتحصل بما هي عليه من الصفة دون سائر الصفات فلا يمكنهم القول بأنها ليست « 2 »
هامش
( 1 ) آخر : أجزاء م ، خ .
( 2 ) ليست : - م .