تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

فصل في إبطال مذهب الثنوية

اعلم أن أصول مذهب الثنوية تنقسم إلى أصلين نذكر أحدهما في التعديل والتحوير وهو الكلام في الآلام وأنها قد تكون حسنة وقبيحة على ما نرتبه في هذا الباب وأن الملاذ كالآلام في ذلك وأنه لا تضاد بينهما في الحقيقة . والكلام في ذلك وما يتصل به يذكر هناك إن شاء اللّه . والثاني الكلام في قولهم بالاثنين وما يتصل به وهو الّذي نقصد بيان فساده الآن . والأصل في هذا الباب ما قدمناه في صدر هذا الكتاب من حدوث / الأجسام لأنه إذا ثبت بما ذكرناه من الأدلة حدوثها بطل قولهم بقدم النور والظلمة لأنهما في الحقيقة أجسام . فإن قيل : ولم قلتم إنهما أجسام ؛ وإن ثبت ذلك فيهما ، فلم قلتم إنهما بمنزلة سائر الأجسام فيما يقتضي حدوثها ؟ قيل له : إن الثنوية لا تثبت من النور إلا هذا المعقول وإنما تعتقد فيه أنه كان لم يزل مباينا للظلمة ثم حصل بعضه ممازجا للظلمة ، وكذلك قولهم في الظلمة إنها هي هذه المعقولة وما جرى مجراها وإنما يظنون أن هذه الأعراض التي نثبتها غيرا للجوهر ليس بغير له ويجعلون العلم والفضل والملاذ راجعا إلى النور والموت والشر والفساد راجعا إلى الظلمة . فإذا صح ما ذكرناه من قولهم صح ما قدمناه من أنهما أجسام وصفتهما صفة الأجسام المعقولة فيما يوجب حدوثها من كونها غير خالية من الأعراض وذلك يبطل ما سأل عنه . فإن قيل : هلا قلتم إنهما كانا قبل الامتزاج بخلاف صفة الأجسام المشاهدة ؛