فأما وصفه بأنه وتر ، فلا يصح على الحقيقة ، لأن ذلك لا يفيد كونه واحدا ، وإنما يستعمل لتفاد به التفرقة بين عدد الشفع والوتر ، ويدخل الواحد في جملته كدخول الثلاثة والخمسة . وما يروى عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، أن اللّه وتر يحب الوتر ، فيجب حمله ، إن صح ، على المجاز ، وأن المراد به أنه واحد .
/ ولا يجوز أن يوصف بأنه جزء ؛ لأن هذه العبارة تستعمل في الأصل على جهة الإضافة إلى الكل ؛ ولا يصح في الحقيقة ذلك إلا على الجواهر التي يأتلف بعضها إلى بعض ويصح التجزؤ والانقسام فيها .
ولا يوصف تعالى بأنه صغير ؛ لأن ذلك إنما يصح فيما يصح بأن يكبر بانضمام غيره إليه . ولهذا لا تستعمل هذه اللفظة في الأعراض على الحقيقة .
فلا يجب ، إذا صح وصفه بأنه كبير على الحقيقة على ما قدمناه ، أن يصح أن يوصف بأنه صغير ؛ لأن قولنا كبير قد يستعمل على وجهين : أحدهما يقتضي الصغير ، وذلك يصح فيه تعالى ، والآخر بمعنى السيد ، ولذلك « 1 » يصح فيه تعالى .
ولا يوصف تعالى بأنه شاذ ، لأن استعمال ذلك في الواحد مجاز ، ولذلك لا يطرد فيه . وإنما يوصف المنفرد عند القوم في بعض الأحكام أنه شذ عنهم على سبيل المجاز ؛ فلذلك لا يصح أن يستعمل فيه تعالى .
ويوصف بأنه وحيد ؛ لأن معناه معنى واحد . ومتى قيل في الواحد إنه وحيد بمعنى أنه لا عشيرة له ، فذلك مجاز على جهة التشبيه .
هامش
( 1 ) لذلك : ذلك خ .