الكلام في وصفه تعالى بأنه واحد وما يتصل بذلك
قد بينا من قبل أنه تعالى يوصف بأنه واحد على الحقيقة ، ويراد به أنه لا يتجزأ ولا يتبعّض تفرقة بينه وبين ما يجوز عليه التجزؤ والتبعّض . وعلى هذا الوجه أجروا هذه اللفظة في الشاهد ، لأنهم لما عقلوا الفصل بين ما يتجزأ ويتبعض ويكون جملة من الأسماء وبين ما لا يصح ذلك عليه ، وصفوا ذلك بأنه واحد / ليفرقوا بينه وبين الجملة . وقد ثبت أنه تعالى بمنزلة السواد الواحد في هذا الوجه ، فيجب أن يوصف بأنه واحد . وهذا الوصف يفيد في التحقيق النفي ، وإن كان لفظه لفظ الإثبات ؛ ولذلك قلنا إنه لا يقال على هذا الوجه إنه واحد لنفسه ، لأن صفات النفي لا تستحق للنفس ولا للعلل . والّذي قال شيخنا أبو هاشم أنه واحد لا لنفسه ولا لعلة ، ذكره ، واللّه أعلم ، على جهة التقريب ، لأنه الّذي بنى « 1 » أصل الكلام في هذا الباب .
فأما وصفهم للإنسان بأنه واحد ، فمن الناس من يقول إنه توسّع ، لأنه في الحقيقة جملة من الأجزاء . وإنما قيل إنسان واحد بمعنى أنه جملة واحدة ، كما قيل ذلك في العشرة إنها عشرة واحدة . والّذي قاله شيخنا أبو هاشم في ذلك أن وصفهم للإنسان بأنه إنسان واحد حقيقة ، لأنه ، من حيث كان إنسانا ، وجب أن « 2 » لا يتجزّأ ولا يتبعض . ألا ترى أن هذا الاسم لا يقع على بعضه فحلّ في الوجه
هامش
( 1 ) بنى : بين خ .
( 2 ) وجب أن : وحيا خ .