تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الّذي صار إنسانا محل الواحد في الحقيقة الّذي لا بعض له . وعلى كلا الوجهين يجب وصفه تعالى بأنه واحد على الوجه الّذي ذكرناه . ويوصف تعالى بأنه واحد في القدم والإلهية إلى سائر ما يستحقه من الصفات النفسية ، وهذا عند شيخنا حقيقة . وهذه الصفة ترجع إلى معنى الإثبات ، لأنها تفيد ما هو عليه في ذاته من الصفات النفسية . وقد قال شيخنا أبو هاشم : إن وصف المنفرد بالصفة بأنه واحد فيه حقيقة ، ولذلك يقال في سيد / القوم إنه واحدهم إذا انفرد بصفات اختص بها دونهم . وهذا الوصف ، وإن أفاد ما هو عليه ، جل وعز ، من الصفات النفسية ، فإنه يفيد أنه لا مشارك له فيها ، وذلك بمنزلة النفي في بابه ، وإن لم يكن نفيا على الحقيقة . وقد بيّنا من قبل أن شيخنا أبا على يصفه تعالى بأنه واحد على وجوه ثلاثة وأنها ترجع إلى القسمين اللذين ذكرناهما . ويوصف تعالى بأنه فرد ، لأن معناه معنى واحد ، ولذلك يقال : إن فلانا فرد عصره ، كما يقال : هو واحد عصره . وقد قال شيخنا أبو علي : إنه يوصف بأنه فرد منفرد فيما لم يزل ، ويعنى بذلك أنه لم يزل موجودا وحده لا موجود معه غيره ، وأنه لا شريك له ولا نظير . والأقرب في وصفنا له بأنه فرد منفرد أنه يستعمل على هذا الوجه ، ولا يراد به أنه لا يتجزأ ولا يتبعض ، ولذلك لا يكاد يستعمل ذلك في الجوهر الواحد . ووصفه تعالى بأنه واحد على كلا الوجهين يجرى عليه فيما لم يزل . فأما وصفه ، جل ثناؤه ، بأنه فذّ ، فلا يصح على الحقيقة ، لأن ذلك ينبئ عن قلة الشيء ، ولذلك يقال : لا يجيئونا فلان إلا فذّا ، يراد به قليلا .