تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لأنه استعمل في الشاهد في طريق إدراك الطعوم والأراييح على وجه تحصل معه ملامسة الحاسة لمحل الطعم والرائحة ، وذلك يستحيل فيه ، جلّ وعزّ ، فيجب أن لا يوصف بذلك . ولا يوصف تعالى بأنه يحسّ ، لأن ذلك يستعمل فيمن يدرك ويعلم / بحاسة ، وذلك يستحيل على اللّه تعالى . فأما وصفه بأنه مشاهد ، من حيث أدرك المدركات فلا يصح ، لأن ذلك إنما يستعمل فيمن يقابل غيره ويصح معنى الحضور والغيبة والقرب والبعد عليه ، وذلك يستحيل عليه ، جل وعز ، فلذلك لا يوصف إلا على جهة المجاز ، ويراد به أنه عالم بهذه الأمور كعلم المشاهد للشئ . وعلى ذلك يقال إنه شاهد كل نجوى ، يراد بذلك أنه عالم بنجواهم ومقاصدهم . وكل صفة تفيد الإدراك للشئ أو إدراك أمر مخصوص فإنها « 1 » لا تستعمل فيه ، جلّ وعزّ ، فيما لم يزل ، لاستحالة وجود المدركات فيما لم يزل ، ومتى وجدت وصف بأنه رائى لها ومدرك . وكل ذلك لا يمنع من أن تكون هذه الصفات من صفات الذات على كلا المذهبين ، وإن كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، يقول فيها إنها غير مستحقة للذات ولا لعلة ، لا لهذا الوجه ، ولكن لما قدمنا ذكره من قبل .
هامش
( 1 ) فإنها : فإنه م ، خ .