تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أن يدرك إلا ما قد وجد لاستحالة إدراك المعدوم . وقد بيّنا في باب الرؤية أن المعدوم يستحيل أن يرى ويدرك لأمر يرجع إلى عدمه ، وأن الّذي يصح أن يدرك هو الموجود . فلذلك لم نقل في اللّه تعالى إنه سامع رائى مدرك مبصر فيما لم يزل ، إلا أن يراد برائى ومبصر أنه عالم ، فيجرى عليه فيما لم يزل على ما قدمنا القول فيه . فلذلك لا يوصف تعالى بأنه سامع إلا عند وجود المسموع وإدراكه له . وقول شيخنا أبى على إن ذلك بمنزلة قولنا : اللّه تعالى عالم بوجود الدنيا / في أنه من حيث تعدى إلى موجود لم يستعمل فيه فيما لم يزل ، وإن وصف بأنه عالم لم يزل مرسلا ، ولذلك قال : إنه يوصف بأنه سامع مبصر رائى لنفسه كما يوصف بأنه سميع لنفسه . وقد قال شيخنا أبو هاشم : إن الّذي شبهه به لا يصح ، لأن وصفه تعالى بأنه عالم بوجود الدنيا يفيد فيه أمرين : أحدهما ما يختص به في كونه عالما ، والثاني وجود المعلوم . فإذا قلنا : إنه عالم ، أفدنا به ما أفدناه بالأول ، وإن اختلفت العبارة ، وليس كذلك الوصف له بأنه سميع ، لأنه يفيد غير ما يفيده وصفه بأنه سامع . ولهذا المعنى قال إن وصفه بأنه سامع مدرك لا يجوز أن يكون للنفس ؛ وقد بينا من قبل القول في ذلك ، فلا وجه لإعادته . فأما وصفه بأنه ناظر فإنه لا يصح ، لأن هذه اللفظة تستعمل في الشاهد ، لا بمعنى الرؤية ، لكن بمعنى تقليب الحدقة نحو الشيء التماسا لرؤيته ، وذلك يستحيل فيه ، جلّ وعزّ ، ولذلك قلنا إنه لا يقال إنه يقلب حدقته « 1 » نحو الشيء ، ولا يقال إنه ينظر فيه ، وإن صح أن يقال إنه ينظر بمعنى الرحمة والإنعام ، ولا يقال ينظر بمعنى يفكر . وأما وصفه ، جلّ وعزّ ، بأنه شامّ ذائق ، فقد بيّنا أنه لا يصح عليه ،
هامش
( 1 ) حدقته : - خ