تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الكلام في سميع وبصير ومدرك وما يقارب ذلك من الأوصاف

اعلم أنه سبحانه يوصف بأنه سميع بصير ويراد بذلك أنه على حال لاختصاصه بها يدرك المسموع والمبصر إذا وجدا . وقد بيّنا من قبل أنه لا يرجع بهذه الحال إلا إلى كونه حيّا وأنه لا صفة للسميع بكونه سميعا زائدة على ذلك . وقد كشفنا القول فيه من قبل ، فلا وجه لإعادته . فأما الحد الشامل في ذلك فهو ما حصل على حال لاختصاصه بها يصح أن يدرك المسموع والمبصر إذا لم يكن هناك منع . وهذا / الحد شامل لكل سميع وبصير ، محدثا كان أو قديما ، لأنه تعالى يصح أن يسمع المسموع إذا وجد ، بمعنى أن ذلك لا يستحيل فيه كما يستحيل ممن ليس بحيىّ . فأما وصفه تعالى بأنه سامع فصحيح ، ويراد بذلك أنه أدرك المسموع . وكذلك قولنا مبصر ورائي ومدرك . وقد قال شيخنا أبو علي : إن سميع لا يتعدى إلى مسموع ، فيوصف ، جل وعز ، بذلك فيما لم يزل ، وإن سامع يتعدى إلى مسموع ، فلذلك لم يوصف به فيما لم يزل . وقال شيخنا أبو هاشم : إنه لا يعتبر بالتعدى في هذا الباب على الوجه الّذي سلكه أهل العربية في التعدي ، لأن عالما وعليما يستويان في هذا الباب ، وإن كان أحدهما بزنة فعيل وسميع والآخر بزنة فاعل وسامع . قال : والصحيح أن يقال إنه إنما لم يوصف بذلك فيما لم يزل لأن سامعا يفيد وجود المسموع في المعنى ، من حيث لا يجوز أن يسمع السامع إلا الموجود ، ولا يجوز
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 241 | القاضي عبد الجبار الهمذاني