تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إن ذلك لا يفيد بانفراده دون أن يقرن إليه خبر ، فهو بمنزلة قول القائل : إن اللّه تعالى صار وكان ، في أنه لا يفيد دون أن يقرن إليه ما تنعقد الفائدة به متى لم يرد بكان الحدوث ، لأن ذلك يستحيل عليه ، حتى قالا إنه لا يقال : لم يزل اللّه غير فاعل . ولا يجوز أن يكون خبره إلا إثباتا أو جاريا مجرى الإثبات ، لأن قول القائل لم يزل نفى للزوال عنه ، فإذا كان الخبر نفيا وجب أن يكون إثباتا ، لأن نفى النفي إثبات ، وذلك يوجب أن يكون إثباتا للنفي ، وفي ذلك نقض الكلام الأول ، / لأنه قصد به إلى نفى الزوال وإثبات ضده وهو الثبات . والخبر إذا كان ناقضا لما قصد بالكلام إليه لم يصح . فيجب أن يقال : لم يزل اللّه تعالى موجودا وقادرا وعالما وحيّا . وقال « 1 » غيرهما من أهل اللغة إنه لا يمتنع أن يقال : لم يزل ، ويعنى بذلك أنه ثابت ، وذلك صحيح فيه « 1 » . وعلى هذا الوجه يصح أن يقال : لم يزل غير فاعل ؛ ويصير كأنه قيل : ثبت غير فاعل ، وإن كان قولنا « ثبت » لا يفيد هذا المعنى . وكل هذه الصفات التي بينا أنها تفيد وجوده تجرى عليه ، جل وعز ، فيما لم يزل ، ولا يوجب إجراؤها عليه التشبيه بسائر من يوصف بذلك في الشاهد لما قدمنا ذكره .
هامش
( 1 ) وقال . . . فيه : - م .