تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 1 » والمراد بذلك أنه الموجود قبل كلّ موجود . فأما استعمال ذلك فيه سبحانه قبل وجود غيره فالكلام « 2 » يجرى فيه على الوجه الّذي قدمناه من الخلاف ، فلا وجه لإعادته . فأما الوصف له ، جل وعز ، بأنه دائم فصحيح ، والمراد بذلك ، عند شيخنا أبى على ؛ أنه لا يفنى . وقد يقال إنه دائم ، ويراد به لا آخر لوجوده . فعلى الوجه الأول يقال : لا يزال دائما لا يفنى على جهة الاستقبال ، ولا يقال : لم يزل دائما . وعلى الوجه الثاني يقال : إنه لم يزل دائما ولا يزال دائما ، ويعنى بذلك أنه لا أول لوجوده ولا آخر لوجوده ، وإنما / فصل ، رحمه اللّه ، بين الأمرين لأن معنى الفناء فيما مضى يستحيل ولا يعقل ، وفي المستقبل يصح ، ولذلك أحلنا القول في الموجود والماضي وأجزناه في المستقبل . فأما قولنا دائم بمعنى أن وجوده غير متجدد حالا بعد حال فصحيح ، ويستعمل ذلك فيه ، جل وعز ، على الحقيقة . ويوصف تعالى بأنه قديم وقيوم ، ويراد بذلك أنه دائم ، وإن كان قولنا قيوم أبلغ في هذا الباب . ولذلك يقال : إن زيدا قائم بهذا الأمر وقيم به إذا دام على فعله . فأما الوصف له بأنه قائم من الانتصاب فلا يصح ، لأن ذلك إنما يجرى على الأجسام دون غيرها . فأما الوصف له بأنه قائم بنفسه بمعنى أنه لا يحتاج إلى مكان ومحل فصحيح ذلك أيضا ، وإن كان لا يستعمل ذلك فيه على سبيل الإطلاق . وأما وصفه تعالى بأنه لم يزل فقد امتنع شيخانا منه واعتلا في ذلك بأن قالا
هامش
( 1 ) سورة 57 ( الحديد ) : 3 ( 2 ) فالكلام : - خ .