تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقولنا في الشاهد معلم ومقدر لا يعترض ما قلناه « 1 » لأنهم أجروه فيمن اعتقدوا فيه أنه يمكن ويفعل العلم في غيره ، وإن غلطوا في الاعتقاد . ويوصف تعالى بأنه سابق ومتقدم وأقدم ومتقادم . ويراد بذلك أنه موجود قبل كل موجود ، وإن لم يكن لوجوده « 2 » أوّل ، لأن ما لوجوده أوّل ، إذا تقدم في الوجود ما لوجوده أوّل وصف بذلك ، فما لا أوّل لوجوده بهذه الصفة أحق . ولذلك يقال في أحد الشيئين إنه أسبق من الآخر وأقدم منه إذا كان وجوده قبل وجوده ، ولذلك نقول : إن الاستطاعة سابقة للفعل على هذا الوجه . واختلف الشيخان « 3 » في استعمال ذلك في القديم / ، جل وعز ، فيما لم يزل . فقال شيخنا أبو علي : يوصف بذلك فيما لم يزل ، ويراد به أنه سابق لما سيوجد وأقدم منه ومتقدم له . وقال : إن استعماله هذه الألفاظ لا يقتضي وجود غيره في الحال . ومتى علم أنه سيوجد صح استعمال ذلك فيه ؛ ولذلك يقال إن الاستعمال وإن وجدت في وقت واحد . وقال شيخنا أبو هاشم : إن حقيقة هذه الألفاظ تقتضى مشاركة غيره له في الوجود ، وإنه أقدم منه وأسبق ، ولذلك لا يقال إن الصحابة أقدم في العلم من البهائم ، لما لم تكن عالمة ، وقيل ذلك في التابعين ، وإنما يقال على غير هذا الوجه مجازا . فيجب أن لا تستعمل في اللّه سبحانه هذه الأسماء فيما لم يزل ، وإن أجريت عليه بعد وجود غيره . وأما الوصف له تعالى بأنه أوّل فصحيح ، وقد ورد الكتاب به في قوله
هامش
( 1 ) ما قلناه : ذلك م . ( 2 ) لوجوده : لوجودها . ( 3 ) المقصود بالشيخين أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم .