تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
به الوجود في الشاهد . ومتى ثبت اطرادها فيه لم يصح أن يقال إنه مجاز في بعضه ، ولذلك يقول القائل : أبق هذا الشيء ، إذا توصل إلى دوام كونه عنده . ولذلك يقال إن الشيء يستحيل كونه فانيا باقيا . فإذا كان المستفاد بقولنا فان عدمه بعد الوجود ، فيجب أن يراد بقولنا باق استمرار وجوده . وقد بيّنا من قبل أن الباقي ليس له بكونه باقيا صفة زائدة على وجوده ، وأن المستفاد به ما ذكرناه ؛ فليس لأحد أن يقول : إن هذه الصفة تفيد حالا زائدة ، وإنها لا تفيد ما ذكرناه . فإذا ثبت ذلك وثبت أن وصفنا للباقي بأنه باق ليس بمشتق من بقاء يحله ، فيجب أن يوصف ، جل وعز ، بأنه باق حيث ثبت أنه موجود وأن وجوده في كل حال غير متجدد ، بل ذلك يستحيل فيه . فأما ما يقوله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، من أن الباقي في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وأن هذه الصفة / تفيد أنه موجود بغير حدوث ، وأن كل موجود بالحدوث لا يوصف بذلك ، وإن استمر به الوجود ، إلا على جهة المجاز ، وأن قول الناس : لا باقي إلا اللّه ، يدل على ذلك ، فلا يصح لما قدمناه . ولأن هذه الأسماء تؤخذ من الشاهد ثم « 1 » تجرى على الغائب ، وقد علمنا أنهم قد أجروا هذه اللفظة على الأجسام ، فليس يخلو من أن يكون وصفوها بأنها باقية لاعتقادهم أنها موجودة بغير حدوث أو لعلمهم بذلك من حالها . وقد ثبت فساد كلا القسمين ، لأنه لا يجوز أن نعلم أنه قديم وهو في الحقيقة محدث ، ولا يجوز أن يكونوا معتقدين لذلك ، لعلمنا أن فيهم من اعتقد حدوثها في الحقيقة وأجرى مع ذلك هذه اللفظة فيها . فيجب أن يكونوا إنما سموها بذلك وأفادوا بذلك ما قدمناه ، وذلك يوجب كونه حقيقة في الغائب والشاهد على سواء .
هامش
( 1 ) ثم تجرى : وتجرى م .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 237 | القاضي عبد الجبار الهمذاني