تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولمّا لم يؤثر الزمان في السماء ، لم يقل فيها إنها عتيقة ، وإنما يقال : اعتق المتاع بمعنى أبقيته حتى يؤثر الزمان فيه . وإنما قيل في التمر عتيق ، لأن الزمان قد أثر فيه ، لكن تأثيره يتبين عند طروء الحديث عليه ، فلذلك يستعمل فيه في الأغلب عند ذلك . وأما وصف الدنانير بأنها عتيقة ، فلأن الزمان يؤثر فيها ، وإن قلّ تأثيره ، فليس لأحد أن يعترض بذلك على ما ذكرناه . ومما يبين أن هذا الوجه أولى من الأول أنهم يقولون في البناء إنه عتيق ، وإن لم يحدث مثله ، وقد تحدث أمثاله حالا بعد حال ، ولا يقال فيه إنه عتيق . وقد يقال في الدنانير إنها عتيقة متى تغيرت عن صفة « 1 » الحديث ، وإن لم يحدث مثلها . فيجب أن لا يوصف . جل وعز ، بذلك ، لأن الزمان يستحيل أن يؤثر فيه . وليس لأحد أن يقول : إذا لم يوصف بذلك ووصف بأنه قديم ، فذلك يدل على أن الأسماء تتبع السمع ، لأنا قد بيّنا الفرق بين حقيقتيهما ، فلا وجه لهذا القول . فأما وصف الجسم بأنه عادى فإنما يفاد به الإضافة إلى عاد ، / وإنما لم يجر ذلك على القديم تعالى من حيث تقدّم عهد عاد ، فصارت الإضافة إليه تفيد في المعنى ذلك ، لا أن « 2 » لفظه يفيده . ويوصف ، جلّ وعز ، بأنه باق ؛ ويراد به أنه موجود وأن وجوده غير متجدد ؛ لأن هذه اللفظة تفيد هذا المعنى ؛ وإنما وضعوها للتفرقة بين الموجود الّذي يتجدد وجوده وبين الموجود الّذي لا يتجدد وجوده ؛ لأنهم استطالوا أن يقولوا إنه موجود وإن وجوده لم يتجدد الآن ، بل كان موجودا من قبل ، فأقاموا مقامه قولنا باق . يدل على ذلك اطراد هذه اللفظة في كل موجود استمرّ
هامش
( 1 ) صفة : - م . ( 2 ) لا أن : لان خ