تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الآخر . فإذا تقادم وجوده صار في كونه موجودا بمنزلة الصفات الكثيرة فبولغ له الوصف بالوجود فقيل إنه قديم ، ليفرق بينه وبين ما يوجد في أوقات يسيرة ، وجرت مجرى قولنا عليم وقدير ورحمان ورحيم في صحة المبالغة فيه . وقول المسلمين : « لا قديم إلا اللّه » إنما يصح متى أريد به لا موجود لم يزل إلا اللّه ، وأما متى أريد به ما ذكرناه لم يصح كما لا يصح أن يقال : لا موجود إلا اللّه ، أو لا معبود إلا اللّه . وهذا هو الغرض بقولهم : إن الأجسام ليست بقد . ولا يمتنع أن تكون اللفظة تفيد ما قلناه بالتعارف عندهم ، فيطلقونه ويريدون به ما قلناه ، ولا يمنع ذلك من كونها حقيقة فيما قدمنا ذكره . فقد صح أن الأقوى من القولين الثاني ، وأن الّذي تشهد اللغة بصحته ، وإن كان لا يبعد عندي أن يقال إنه من جهة اللغة ، حقيقة ما ذكرناه . وقد صار بتعارف المتكلمين مخصوصا في اللّه تعالى دون غيره ، واشتهر استعماله فيه ، فصار المنقول من هذا الوجه . وأما وصفه بأنه عتيق فلا يصح ، لأن العتق يفيد ، عن شيخنا أبى عليّ ، ما حدث من جنسه أمثاله في القابل ، ولذلك يقال : تمر عتيق ، إذا طرأ عليه الحديث ، وقبل طروئه لا يستعمل ذلك فيه ، وإن / لم تختلف صفته في نفسه ، ولذلك لا « 1 » يقال في السماء إنها عتيقة لمّا لم يحدث من جنسها مثلها ؛ ولذلك « 1 » يقال . عتقت الشيء إذ أبقيته حتى حدث من جنسه غيره . وهذا الوجه يستحيل فيه تعالى ، فلذلك لا يجوز أن يوصف بهذه الصفة . وقال شيخنا أبو هاشم في معنى عتيق : إنه الّذي أثّر الزمان فيه ضربا من التأثير ، ولذلك يقال : بناء عتيق ، إذا أثر الزمان فيه ، وتمر عتيق وحنطة عتيقة .
هامش
( 1 ) لا يقال . . . ولذلك : - م .