تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أبو هاشم ، / وإن كان ربما جرى في تضاعيف كلامه على القول الأول . واستدلا ، رحمهما اللّه ، على ذلك بأن ما ثبت الاستعمال فيه في اللغة واطّرد فلا وجه لصرفه إلى أنه مجاز ، بل الواجب أن يحكم أنه حقيقة فيه ولولا ذلك لم يكن لنا سبيل إلى معرفة شيء من الحقائق . فإذا صح ذلك ووجدناهم يقولون : هذا بناء قديم ، وملك فلان لهذه الدار ملك قديم ، وقال تعالى :
« حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
« 1 » ومتى قيل فيه إنه يفيد المبالغة له بالوصف بالتقدم في الوجود اطّرد في كل ما هذه حاله ، فلا وجه لصرفه إلى أنه مجاز . ويجب أن يقال في كل ما يستحق به هذه المبالغة إنه قديم وإن كان فيه ما يستحق أن يبالغ له بأنه لا أول لوجوده ، وفيه ما لا يصح ذلك فيه ، وكلاهما يوجب هذه الصفة . ولا يمتنع على هذا القول أن يكون الشيء محدثا قديما في الحقيقة ، لأنه إذا كان متقدم الوجود لم يمتنع لتقدمه أن يوصف بأنه قديم « 2 » ، ومن حيث وجد عن أول ، أن يوصف بأنه « 2 » محدث . وإنما يحكم بتضاد الصفتين إذا تضاد معناهما على الموصوف ، فإذا لم يتضاد ذلك ، فالحكم بتناقضهما لا يصح . وإنما يمتنع وصف الشيء بأنه حادث قديم ، لأن قولنا حادث يفيد تجدد حدوثه أو تقارب وجوده ، وقولنا قديم يفيد تقادم وجوده ، فيتناقض معناهما على الموصوف ، ولذلك لا يقال قديم حديث . وليس يمتنع أن تجرى في صفة الوجود مبالغة وإن كانت الصفة واحدة من حيث كانت بمنزلة الصفات / الكثيرة ، وذلك لأن وجود الموجود في كل وقت بمنزلة كونه عالما بمعلوم واحد ، من حيث صح أن يوجد في وقت ويعدم في آخر ، كما يصح أن يعلم أحد المعلومين دون
هامش
( 1 ) سورة 36 ( يس ) : 39 ( 2 ) قديم . . . بأنه : - خ .