تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويوصف بأنه تعالى قديم . وقد اختلف قول شيخنا أبى على في حقيقة هذه اللفظة ، فقال في بعض كتبه : إنه يراد به أنه لا أول لوجوده وأن الّذي يخص بهذه التسمية هو اللّه تعالى دون سائر الموجودات . وإن استعمال هذه اللفظة في العرجون وفي قولهم : هذا بناء قديم ، وملك فلان للدار / ملك قديم ، إلى ما شاكله توسّع ومجاز . قال : لأن كون الشيء الواحد محدثا قديما يتناقض ؛ فما ثبت له الحدوث مستحيل كونه قديما ، ولذلك قال الناس : لا قديم إلا اللّه ، كما قالوا : لا إله إلا اللّه . ولو كان قولنا قديم موضوعا لما تقادم عهده في الوجود لوجب أن يستعمل ذلك في كل شيء تقادم عهده في الوجود وإن لم يتقدر إلا بزمان يسير . ولو كان قولنا قديم يجرى على جهة المبالغة لوجب أن تقع فيه المبالغة على الوجه الّذي يقع في قولنا عليم وقدير ورحمان ، لأن المبالغة على ضربين في هذه الصفات : أحدهما يفيد الإكثار من الفعل ، والثاني يفيد كثرة المتعلقات من المعلومات والمقدورات . ومعنى التكثير في الوجود الّذي يفيده قولنا قديم لا يصح ، فكيف يقال إنه موضوع للمبالغة ؟ فيجب أن يفيد وجوده فيما لم يزل . ولذلك قال المتكلمون : إن الأجسام ليست بقديمة ، وأفادوا بذلك مثل ما أفادوه بقولهم إنها محدثة . ومتى حكى عن الدهرية أنهم يقولون بقدم الأجسام فالمراد بذلك أنهم يعتقدون أنه لا أول لها . فكل ذلك يبين حقيقة ما قلناه . وقال ، رحمه اللّه ، في « الأسماء والصفات » وغيره من كتبه : إن المستفاد بقولنا قديم أنه متقادم في الوجود على وجه يستحق أن يبالغ له في كونه موجودا ، لأن الموجودات على ضربين : أحدهما متقارب الوجود ، والآخر متراخى الوجود ، فجعل قولنا قديم مفيدا لكونه متراخيا في الوجود ضربا من التراخي ، وجعل مبالغة « 1 » في هذه الصفة . وهذا هو الّذي يختاره شيخنا
هامش
( 1 ) مبالغة : مثاله م
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233 | القاضي عبد الجبار الهمذاني