تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

الكلام في وصفه سبحانه بأنه موجود وما شاكله من السماء والأوصاف

يوصف تعالى بأنه موجود ، لأن المراد بذلك أنه يختص بحال تصح عليه معه الأحكام التي تختص الموجود من صحة رؤيته أو تعلقه بغيره أو حلوله أو كونه محلّا إلى ما شاكله . وقد بيّنا « 1 » أنه ، جل وعز ، تصح له هذه الأحكام ؛ لأنه يصح أن يتعلق بغيره في كونه قادرا / وعالما ويصح أن يدرك إذا وجد المدرك . فيجب كونه موجودا وأن يجرى عليه هذا الوصف على الحقيقة . وقد بيّنا أنه لا معتبر في إجراء الأوصاف عليه تعالى بالسمع ؛ فليس لأحد أن يقول : إنه لا يوصف بذلك ، من حيث لم يرد في الكتاب ذكره . ويوصف تعالى بأنه كائن ويراد به أنه موجود ، لأن كل موجود يستحق أن يوصف بذلك . فأما الوصف له بأنه كائن على الوجه الّذي يوصف الجوهر بذلك ، من حيث اختص بأنه كائن في محاذاة دون أخرى فلا يصح ، لأنه يتعالى عن جواز هذه الصفة عليه ، لما دللنا عليه من قبل ، فيجب أن لا يوصف بذلك . ومتى أوهم إطلاق هذه الصفة هذا الوجه لم يطلق ذلك عليه ويجب تقييده ، ومتى لم يوهم ذلك جاز أن يوصف بذلك ويراد به أنه موجود . ويوصف تعالى بأنه ثابت ويراد به أنه موجود ، لأن هذه اللفظة تجرى على الموجود في الحقيقة . واستعمالهم في الشيء بأنه ثابت ، إذا كان لازما لمكانه مستقرا فيه ولمن تثبت عزيمته على الشيء ولا يكثر منه اختلاف الآراء والبدوات مجاز . فليس لأحد أن يقدح بذلك فيما ذكرناه .
هامش
( 1 ) بينا : ثبت خ .