حال ، وإنما يرجع بذلك إلى وجود الموت فيه « 1 » من جهة العقل ؟ فكيف ولا دليل في العقل عليه ، لأنه لا حال يقال فيها إن الحىّ مات ، إلا ويجوز أن يكون انتفاء حياته لأجل فقد بعض ما يحتاج إليه في كونه حيّا ؟ ولم صار بأن يقال إن المستفاد بقولنا حىّ نفى الموت عنه بأولى من أن يقال إن المستفاد بقولنا إنه ميت نفى الحياة عنه ؟ وهذا يوجب الرجوع بكل واحد منهما إلى صاحبه .
وذلك يستحيل في الحدود كما يستحيل في العلل ، وإن كان أحد الأمرين كلاما في الأسماء والآخر كلاما في المعاني . وكل ما ذكرناه في ذلك فهو مسقط لقول من قال : إن حدّ العالم نفى الجهل عنه ، وحدّ القادر نفى العجز عنه ، فلا وجه لإعادته . وكيف يقال ذلك في كونه عالما ، مع أن الواحد منا يجد نفسه معتقدا للشئ على ما هو به ويفصل بين حاله في ذلك وبين حاله في كونه معتقدا له على « 2 » ما ليس به ؟ وليس ذلك مما نقوله من أن المراد بوصفنا للشئ بأنه معدوم أنه ليس بموجود بسبيل ، لأن ذلك إنما صح من حيث لم يعقل له بكونه معدوما / حال وعقل حال الموجود ، فعلم أن الغرض بذلك نفى كونه موجودا ، وليس كذلك حكم ما قدّمناه .
وقد بيّنا من قبل أن القول في أنه غنى لا يلزم على ذلك ، وإن كنا نرجع به إلى نفى الحاجة ؛ وكذلك القول في وصفنا للجوهر بأنه خفيف .
وأما وصفنا له بأنه عزيز ، فقد بيّنا أنه يرجع إلى كونه قادرا ، لا إلى كونه حيّا ، وإن استحال ذلك إلا على من هو حىّ ، فلا مدخل له في هذا الباب .
هامش
( 1 ) إلى وجود الموت فيه : إلى الموت خ .
( 2 ) الأصل : معتقدا على له .