الكلام فيما يفيد كونه حيا من الأسماء والصفات
قد بيّنّا أن وصف الحىّ بأنه حىّ يفيد أنه مختص بحال معها يصح أن يقدر ويعلم ويدرك ؛ وبينا أن وصفه بذلك لا يفيد أن له حياة ، وأن حدّ الحىّ بأنه ممن يصح أن يعجز ويجهل لا يصح . وبينّا القول في ذلك مشروحا ، فلا طائل في إعادته . فيجب أن يوصف تعالى بأنه حىّ ، من حيث حصل بالصفة التي لأجلها وصف الواحد منا بذلك . وقد بيّنا أن الغرض بقولنا إنه يصح أن يقدر ويعلم أن ذلك غير مستحيل فيه . فليس لأحد أن يقول إنه تعالى يجب كونه قادرا ، فلا يصح أن يقال فيه إنه يصح أن يعلم ويقدر . فإذا بطل ذلك صح دخوله في الحد الّذي ذكرناه ؛ وبذلك يحدّ شيوخنا . وربما قالوا في حدّ الحىّ إنه الّذي لا يتعذّر كونه قادرا عالما / من حيث كان غرضهم بذكر العجز ما ذكرناه .
فأما من قال إن القديم ، جلّ وعزّ ، إنما يوصف بأنه حىّ لنفى الموت عنه ، وإن هذا هو المراد . وكذلك الوصف له بأنه عالم يراد به نفى الجهل عنه فبعيد ، لأن الموت قد ينفى عما ليس بحي ، فيقال في الجماد : ليس بميت ، ولا يوجب ذلك كونه حيّا ، ولأن صفة الحي معقولة بالدليل الّذي قدمنا ذكره ، فكيف يرجع به إلى نفى أمر آخر ؟ وكيف يقال ذلك ، والميت ليس له ، بكونه ميتا ،