تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لأن الإحاطة في الحقيقة تستعمل فيما يحتوى على الشيء ، وذلك من صفة الأجسام . وإنما وصف نفسه بذلك من حيث علم جميع المعلومات ، فتشبّه ، من حيث علمها أجمع ، بالمحيط بالشيء ، لأنه من حيث أحاط به يعلم أحواله . وكذلك قوله :
« وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ »
« 1 » لأن المراد به أنهم لا يعلمون معلوماته التي يختص بمعرفتها . وأما الوصف له بأنه يحصى فهو مأخوذ في الحقيقة من فعل العدد والإحصاء دون العلم ، ويستعمل في العلم على سبيل المجاز . وأما قوله سبحانه :
« أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
وقوله :
« وَأَحْصى / كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
فلا يجوز أن يراد به أن معلوماته متناهية ، وإن كان ظاهره يوهم ذلك ، لأن الدلالة قد دلت على أنه قادر « 2 » لذاته وأنه لا يتناهى إلى حد ووقت إلا ويجوز أن يفعل أضعاف ما فعله . فيجب أن يكون المراد بذلك الإبانة عن أنه لا معلوم إلا ويجب كونه عالما به ، لأن ما لا يتناهى لا يصح إحصاؤه في الحقيقة وكذلك لا يجوز أن يكون له كلّ ؛ لأن الكلّ والبعض والإحصاء لا تجوز إلا على محصور متناهي . وأما قوله إنه ، جلّ وعزّ ، بكل مكان بمعنى أنه عالم بالأماكن فمجاز . وكذلك القول بأنه معنا ، إلى ما شاكله . ولا يستعمل ذلك أجمع إلا على الوجه الّذي ورد السمع به ؛ وأما على سبيل المخاطبة فلا يستعمل لما دللنا عليه من قبل .
هامش
( 1 ) سورة 2 ( البقرة ) : 255 ( 2 ) قادر : عالم خ .