تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لأنه يتعالى عن الحاجة إلى أمر يثبت به علمه بالأشياء ؛ فلذلك لا يوصف بأنه حافظ ، وإن علم كل « 1 » ما يحفظه « 2 » الحافظ فأما وصفنا له بأنه حافظ للشئ بمعنى صرف الآفات عنه فصحيح ، وهو المراد بقوله :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 3 » ، وهو الّذي يريده المسلمون بقولهم في الدعاء : حفظك اللّه ! ولا يوصف تعالى بأنه معتقد ؛ لأن ذلك إنما أجرى على الواحد منا من حيث يعلم بعلم ، فيعتقد بقلبه على الشيء تشبيها بعقد الحبل وغيره ، إذا أحكم ، وذلك يستحيل فيه ، جلّ وعزّ ، وإن وصف بأنه عالم في الحقيقة وحصل له مثل حال المعتقد منا . فأما الوصف له بأنه عاقل ويعقل فلا يصح عليه في الحقيقة ، وإن علم كل ما يعلمه العقلاء لأمرين : أحدهما أن هذه اللفظة استعملت في العلم مجازا ، لأنها تفيد المنع في الحقيقة ؛ ولذلك سمى عقال الناقة عقالا وعقلا ، ووجدنا العلم بقبح القبيح في الحكم كالمانع من الإقدام عليه ، فوصف بذلك . وقد علم أن العلم بالقبيح لو انفرد لم يكن له هذا الحكم دون أن تقارنه العلوم التي بها يكمل عقله ، فجعلت تلك العلوم بمنزلة الشيء الواحد في أنه يمنع من الإقدام على القبيح ، فلذلك سميت بأجمعها عقلا / دون أحدها . ووجه الشبه بينه وبين عقال الناقة أن هذه العلوم تمنع مما تدعو الدواعي إليه من القبائح التي تشتهيها وتنزع نفسه إليها ، فحلّ محلّ العقال المانع لها من التصرف الّذي تشتهيه وترومه . وليس لأحد أن يقول : فيجب أن تسمّوا كل علم حصل للإنسان عقلا ، إذا كان علما بالقبيح ، وإن كان مكتسبا ، وذلك أن المجاز لا يجب اطراده ، فلا يمتنع أن يختص « 4 » بعض العلوم
هامش
( 1 ) كل : على م . ( 2 ) يحفظه : يعلمه خ . ( 3 ) سورة 15 ( الحجر ) : 9 ( 4 ) يختص : تحص به خ .