لفظة أكشف من قولنا حىّ موضوعة ، لذلك نبهنا بذكر الأحكام التي تصح في الحي دون غيره على المعنى المراد بقولنا حىّ . وهذه طريقة نستعملها في الحدود كثيرا . فليس لأحد أن يعترض ذلك بأن يقول : إن صحة / الأفعال المحكمة هو موجب عن « 1 » كونه عالما ومقتضاه ؛ فكيف يحدّ به ؟ ولا لأحد أن يقول : كيف يحدّ بذلك ، وقد يعلم العالم منا ما لا يصح ظهوره بالفعل ؟ لأنا قد بينّا أن المعلوم من حال كل ما علمه العالم أنه لو صح منه إيجاده لصح منه إيجاده محكما . وذلك معلوم ، سواء قدر عليه أم لم يقدر عليه ؛ كما أن صحة الفعل منه لولا المنع معلوم ، علم أن المنع يقع أولا . فقد صح ما ذكرناه في حد العالم ، ووجب كونه تعالى عالما من حيث أنه مختص بما معه يصح منه الفعل المحكم .
ومتى ذكرنا حد العالم فلا بد مما ذكرناه من الاحتراز ، وإن كنا متى ذكرنا ذلك فيه ، جل وعز ، لم يصح أن نقول : لو كان قادرا ، لأنه تعالى قد ثبت كونه قادرا لا محالة ، لكن الأولى أن يقال في حد العالم إنه الّذي تصح أحكام ما علمه من جهته ، لو كان مقدورا له ، فيدخل فيه القديم تعالى .
وأما من حدّ العالم بأنه متبين « 2 » فقد أبعد ، لأن الإشكال فيهما على سواء ، والحاجة إلى معرفة المراد بهما لا تختلف ؛ ولذلك يحد أحدهما الآخر . ولم صار التبين بأن يجعل هو حد العالم أولى من أن يجعل المتبين أنه العالم ؟ وذلك يؤدى إلى تحديد كل واحد منهما بصاحبه ، وهذا محال .
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، إنه تعالى لا يوصف بأنه متبين أصلا ، فكيف يجعل ذلك حدّا لكونه عالما ؟ ونحن نذكر ما قاله من بعد / في التبيّن .
هامش
( 1 ) عن : - خ .
( 2 ) متبين : المتبين خ .