تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولشهرة غيرها دونها لا يؤثر فيها . واستشهد بقول الشاعر :
اللهم « 1 » لا أدرى وأنت الداري
على أنه يوصف بذلك كما يوصف بقولنا عالم . فأما الوصف له بأنه بصير بمعنى عالم فصحيح ، لأن هذه اللفظة قد يراد بها ذلك ، وقد يراد بها أنه على حال معها يصح أن يدرك المبصرات . فمتى أريد بها معنى عالم استعملت فيه فيما لم يزل ، وعلى الوجه الآخر تستعمل فيه أيضا فيما لم يزل . ولذلك يقال : فلان بصير بالنحو والفقه ، يعنى به أنه عالم بهما ، لأن الفقه مما لا يصح أن يدرك بالبصر ، فيراد به الوجه الآخر . فأما وصفنا له ، جل وعزّ ، بأنه حكيم بمعنى عالم فصحيح ، لأن الحكمة هي العلم ، والحكيم هو العالم ، ولذلك قال تعالى :
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
« 2 » ، وقال تعالى
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ »
« 3 » و
« آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ »
« 4 » . وإنما وصف الكتاب بأنه حكمة من حيث كان طريقا للعلم الّذي هو الحكمة في الحقيقة . فعلى هذا الوجه يوصف تعالى بأنه حكيم فيما لم يزل ولا يزال . فأما إذا أريد بالحكيم أنه فاعل الأفعال المحكمة ، فذلك من صفات الأفعال « 5 » ، فلا يستعمل فيه على هذا / الوجه فيما لم يزل . وأما الوصف له بأنه واجد بمعنى عالم فقد قال شيخنا أبو علي : إنه يستعمل ذلك فيه فيما لم يزل ، ولذلك يقال إنه وجد صاحبه ، « 6 » ووجد الأمر على ما ظنه
هامش
( 1 ) اللهم : لاهم خ ( 2 ) سورة 38 ( ص ) : 19 . ( 3 ) سورة 2 ( البقرة ) : 269 . ( 4 ) سورة 2 ( البقرة ) : 251 . ( 5 ) الأفعال : الفعل خ . ( 6 ) صاحبه : ضالته خ .