الكلام في وصف اللّه تعالى بأنه عالم وسائر ما شاكله من الصفات
يوصف سبحانه بأنه عالم . والمراد به عند شيخنا أبى هاشم أنه مختص بحال لاختصاصه بها تتأتى الأفعال المحكمة منه . ولذلك قلنا إن العالم منا إنما يوصف بأنه عالم لصحة الفعل المحكم منه إذا كان قادرا عليه ، لأنه قد يكون عالما ولا يكون قادرا على ما علمه . وقد يعلم ما يستحيل أن يقدر عليه من فعل غيره / ومن الماضي من أفعاله ونحو العلوم باللّه تعالى ورسوله إلى ما شاكل ذلك . فلذلك قيّدناه بأن قلنا إن العالم من لا يتعذّر عليه الفعل المحكم إذا كان قادرا عليه ؛ لأن جميع ما ذكرناه من المعلومات معلوم من حاله أنه لو كان العالم بها قادرا عليها لصح وجودها من جهته محكمة ؛ فكأنا أردنا بذلك أن العالم هو الّذي يصح منه فعل ما علمه إذا كان فعله يصح منه ، لأن صحة إيجاده محكما يتبع صحة إيجاده ؛ فما لا يصح إيجاده منه يستحيل أن يقال يصح إيجاده منه محكما . وإنما ذكرنا الأفعال المحكمة وصحتها منه في تحديد وصفنا للعالم بأنه عالم لننبه بذلك على ما يختص به من الحال من حيث كان صحة الفعل المحكم في حكم الموجب عنه كما قلناه في تحديد وصفنا للقادر بأنه قادر . وذلك مما نتعاطاه في الحدود إذا لم نجد لفظة موضوعة في اللغة تكشف عن الغرض والمراد بما نقصد إلى تحديده ، فنذكر الحكم الموجب عنه . ولذلك نقول في حد الجوهر إنه القبيل الّذي يتحيز في الوجود ؛ فننبه عند ذكر حده عليه بذكر حكمه الحاصل في الوجود . وكذلك قولنا في حد وصف الحىّ بأنه حىّ الّذي لا يتعذر كونه عالما قادرا ، لأنا لم نجد