تدخل في المبالغة ، فيقال في أحد الأسودين إنه أشد سوادا من الآخر ، جاز أن يقول تعالى ذلك ، فلو حملناه على ظاهره ، لوجب أن يكون أشد قوة وأن تكون قوته هي الشديدة الزائدة على قوة غيره في الشدة ، وذلك مجاز لا شبهة فيه . ولذلك قلنا إن وصفه ، جلّ وعزّ ، بذلك ، إن وصف به ، مجاز ، وإن استعماله فيه ، جلّ وعزّ ، على الإطلاق لا يصح .
فأما وصفنا له سبحانه بأنه مستطيع فقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنه يوصف بذلك ، ويراد به أنه قادر ، وإن هذه اللفظة صحيحة في اللّه تعالى . قال :
ويجوز أن يقال إنه يمكنه أن يفعل كما يقال إنه يستطيع أن يفعل . وهذا بيّن ، لأن قولنا مستطيع وقادر في الشاهد يجريان مجرى واحدا « 1 » .
وأما وصفنا له سبحانه بأنه مطيق فإنه لا يصح ، لأن الطاقة معناها الجهد ، ولذلك يقول القائل : أطقت ذلك جهدي ، ولذلك يقال : هذا مقدار طاقته ، كما يقال : هذا قدر وسعه ، ولذلك قال تعالى :
« وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
« 2 » وهذا المعنى يستحيل عليه تعالى ، فيجب أن لا يوصف به .
قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : وكل لفظة تستعمل في القادر منا في الشاهد سوى ما ذكرناه فيجب أن ننظر ، فإن استعملت فيه بمعنى كونه قادرا فقط أو قادرا على أمور مخصوصة ، فيجب أن تستعمل فيه ، جلّ وعزّ ، إذا لم تفد نفى كونه قادرا على سواه ، ومتى أفيد بها / ما يختص به الواحد منا ، فيجب أن لا تستعمل فيه تعالى إلا على جهة المجاز ؛ إذا ورد به القرآن . ولا يطلق عليه إلا أن يحصل فيه تعارف شرعي فيستعمل ذلك فيه .
هامش
( 1 ) واحدا : واحد م ، خ .
( 2 ) سورة 2 ( البقرة ) : 286 .