تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يراد بذلك العلم . وأما الوصف له بأنه واجد بمعنى مدرك فلا يستعمل فيه فيما لم يزل . وأما الوصف له بأنه رائى فقد قال شيخنا أبو علي : إنه يستعمل ذلك على وجهين : بمعنى مدرك للمرئيات ، وذلك لا يستعمل فيه إلا عند إدراكه لها ، فأما بمعنى عالم فيستعمل فيه تعالى فيما لم يزل ، لأن ذلك حقيقة فيه . وقال : إن الرؤية في اللغة قد تكون حقيقة في العلم والإدراك على حد واحد ، وكذلك وصف الرائي بأنه رائى قد يكون حقيقة على هذين الوجهين . فأما الوصف له بأنه طبيب بمعنى عالم فقد قال شيخنا أبو علي : إنه حقيقة في العلم ، لأنه يقال : فلان طب بكذا ، إذا كان عالما « 1 » بهذا الأمر ، وإن كان ، لغلبة الاستعمال فيمن اختص بهذا العلم المخصوص ، واحترف به ، لا يكاد يستعمل فيه إلا مقيدا . فأما وصفه تعالى بأنه موقن ومتيقن فقد امتنع شيخنا أبو علي من استعمالهما فيه ، جل وعز ، لأن معنى اليقين هو استدراك العلم بعد شك ، وذلك لا يصح فيه تعالى ، ولذلك لا يقال : إن هذا الأمر قد تيقنه إلا إذا علمه ولم يكن « 2 » عالما به . وقد قال بعضهم : إنما قاله لأنه قد يقال في الإنسان إنه متيقن لنفسه ولكون السماء فوقه وإن لم يكن « 3 » شاطّا في ذلك من قبل . / وأجاب شيخنا أبو هاشم بأن غرض الشيخ رحمه اللّه كان حصول علم مستدرك بعد ما لم يكن ، ولم يكن غرضه إثبات شك « 4 » قبله في الحقيقة ، ولا شيء علمه الواحد منا إلا وقد استدرك علمه ، ولم يكن من قبل عالما به ، فيجب أن يصح وصفه بذلك . وأما القديم تعالى
هامش
( 1 ) عالما : + وهو طبيب خ . ( 2 ) تيقنه إلا إذا علمه ولم يكن : تيقنته إلا إذا علمته ولم أكن خ . ( 3 ) يكن : - م . ( 4 ) شك : - خ .