يراد بذلك العلم . وأما الوصف له بأنه واجد بمعنى مدرك فلا يستعمل فيه فيما لم يزل .
وأما الوصف له بأنه رائى فقد قال شيخنا أبو علي : إنه يستعمل ذلك على وجهين : بمعنى مدرك للمرئيات ، وذلك لا يستعمل فيه إلا عند إدراكه لها ، فأما بمعنى عالم فيستعمل فيه تعالى فيما لم يزل ، لأن ذلك حقيقة فيه . وقال :
إن الرؤية في اللغة قد تكون حقيقة في العلم والإدراك على حد واحد ، وكذلك وصف الرائي بأنه رائى قد يكون حقيقة على هذين الوجهين .
فأما الوصف له بأنه طبيب بمعنى عالم فقد قال شيخنا أبو علي : إنه حقيقة في العلم ، لأنه يقال : فلان طب بكذا ، إذا كان عالما « 1 » بهذا الأمر ، وإن كان ، لغلبة الاستعمال فيمن اختص بهذا العلم المخصوص ، واحترف به ، لا يكاد يستعمل فيه إلا مقيدا .
فأما وصفه تعالى بأنه موقن ومتيقن فقد امتنع شيخنا أبو علي من استعمالهما فيه ، جل وعز ، لأن معنى اليقين هو استدراك العلم بعد شك ، وذلك لا يصح فيه تعالى ، ولذلك لا يقال : إن هذا الأمر قد تيقنه إلا إذا علمه ولم يكن « 2 » عالما به .
وقد قال بعضهم : إنما قاله لأنه قد يقال في الإنسان إنه متيقن لنفسه ولكون السماء فوقه وإن لم يكن « 3 » شاطّا في ذلك من قبل . / وأجاب شيخنا أبو هاشم بأن غرض الشيخ رحمه اللّه كان حصول علم مستدرك بعد ما لم يكن ، ولم يكن غرضه إثبات شك « 4 » قبله في الحقيقة ، ولا شيء علمه الواحد منا إلا وقد استدرك علمه ، ولم يكن من قبل عالما به ، فيجب أن يصح وصفه بذلك . وأما القديم تعالى
هامش
( 1 ) عالما : + وهو طبيب خ .
( 2 ) تيقنه إلا إذا علمه ولم يكن : تيقنته إلا إذا علمته ولم أكن خ .
( 3 ) يكن : - م .
( 4 ) شك : - خ .