المعروف بأبي سعيد الحصري في المكان والهواء وفي الأعراض وصحة القياس وإبطاله والعفو والقصاص والعلاج وإثبات الإمام والرئيس . وذكر أنهم يختلفون في ذلك أجمع .
وحكى الخلاف فيه عن أبي العوجاء والنعمان وابن أخي أبى شاكر / وابن طالوت والثنوية لا يختص بهذه المذاهب حتى نحكيه ونذكر قولهم فيه .
وأما قول المجوس فسنقرر بعد الكلام على الثنوية ذكر مذاهبهم والنقض عليهم .
وأما المسمعي فذكر عن المنانية أن النور لم يزل عالما بكون الظلمة لا بل علم كله والظلمة لم تزل جاهلة ولم يزل في كل واحد من هذين الأصلين صورة عظيمة هي ملكة ذلك الأصل وسائسه فيه فالهمامة ملكة أصل الظلمة وعالمها وأبو العظمة ملك أصل النور وعالمه . وزعموا أنه لم يزل في وسط عالم النور جبل من أسفله إلى أعلاه كلما علا دق وليس لعلوه نهاية . ولم يزل في عالم الظلمة غور عميق يسمى رحم الظلمة كلما نزل في عالم الظلمة دق وانحط « 1 » إلى ما لا نهاية له ثم تحركت همامة الموت في عالم الظلمة فقتل بعضها بعضا حتى أتت على ذلك الغور فدخلت فيه وأتت على أقصى حد الظلمة مما يلي كون النور فبصرت بعالمه فرأت منظرا حسنا فرامت أن تلثمه « 2 » فوجدته قبيحا فرجعت إلى عالمها لتحتشد ودخلت الغور فحدث عند ذلك الأشجار والحيوان الخمسة الطيارة والزحافة والسباحة وذوات القوائم والحشرات ثم أقبلت لمحاربة النور لجهلها بالعواقب فباشرت المزاج بنفسها ؛ وأبو العظمة لعلمه بالعواقب باشر المزاج بنصيب من كونه وطائفة من أرواحه . ثم
هامش
( 1 ) انحط : انخرط خ .
( 2 ) تلثمه . . . قبيحا : تثلمه . منيعا خ .