وأما الوصف له بأنه مستوى فمجاز ، لأن استعمال ذلك بمعنى الاستيلاء مجاز . وحقيقته مأخوذ من الاستواء الّذي هو اعتدال الأجزاء أو الانتصاب على وجه مخصوص . فلذلك لم يطلق على اللّه ، سبحانه ، الوصف بأنه مستول فيما لم يزل كما قبل فيه إنه مستول وقادر .
وأما الوصف له بأنه متين فإنه لا يصح ، لأن المتانة هي الصلابة ، ولذلك يقال حبل متين ، إذا كان صلبا ، ولذلك يطرد في الأشياء الصلبة . وإنما قيل في القادر منا إنه متين لما امتنع قهره ، كما امتنع قطع الحبل المتين ، ولما كان لا يكون قادرا إلا بحصول ضرب من المتانة في جسمه ، وكلما صلبت آلته كان الفعل منه آكد « 1 » ، وذلك يستحيل في اللّه تعالى . وقوله ، سبحانه « 2 » :
« ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
« 3 » مجاز ، لأنا لو حملناها على الحقيقة لوجب أن تكون قوته متينة دونه ، وذلك يستحيل لأمرين : أحدهما أنه قادر لا بقوة ، والثاني أن القوة يستحيل ذلك فيها .
فأما وصفه تعالى بأنه شديد فلا يصح ، لأن الشدة هي الصلابة ، ولذلك يقال في الأشياء الصلبة إنها شديدة ، وأجرى ذلك على القادر تشبيها ومجازا .
وأما قوله :
« شَدِيدُ الْعِقابِ »
« 4 » فالشدة صفة للعقاب لا له ، فلا يعترض ما قلناه . وأما قوله سبحانه / :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
« 5 » فالمراد به أنه أقوى منهم ، لكن لفظة أشد ، لما كانت
هامش
( 1 ) آكد : أمكن خ
( 2 ) وقوله سبحانه : - خ
( 3 ) سورة 51 ( الذاريات ) : 58
( 4 ) ( البقرة ) : 196 .
( 5 ) سورة 41 ( فصلت ) : 15 .