تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ذلك / بمعنى أنه مقتدر على الأشياء وعالم بها لا مثل له في ذلك ولا نظير ، لأن من اختصّ بذلك يقال فيه إنه كبير قومه . وعلى هذا الوجه يوصف بأنه عظيم وبأنه جليل . وعلى هذا يقال فيه إنه متكبر ومتجبر ؛ لأن معنى ذلك أنه كبير جبار ، كما أن الوصف له بأنه متقدم وقديم هو بمعنى واحد ، وإن كان بعض هذه الألفاظ قد يكون أبلغ من بعض . فأما كبير الّذي يفيد ضد ما يفيده قولنا صغير فإنه لا يستعمل إلا في الأجسام التي بالتأليف الحاصل فيها تكبر وتصير كالشئ الواحد ؛ وذلك يستحيل عليه تعالى . فأما الوصف له بأنه عليّ وعال ومتعال فقد قال شيخنا أبو علي إنه حقيقة فيه ، ويراد بذلك أنه قاهر قادر على الأشياء كلها مقتدر ، لأن ذلك معناه في اللغة ؛ ولذلك قال سبحانه :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 1 » يعنى بذلك لغلب بعضهم بعضا وقهره . وهو الّذي أراده الشاعر بقوله :
فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
يعنى غلبناهم : وهذا هو المراد بقوله ، جلّ وعزّ :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ »
« 2 » يعنى قهر أهلها : قال رحمه اللّه : وقد يوصف بذلك ويراد به أنه منزّه ، نحو قوله ، جلّ وعزّ :
« تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
وقول المتكلمين : تعالى اللّه عن وصف الجاهلين ، لأن المراد بذلك أنه يجل عن ذلك / وأنه منزّه عنه . فأما عالي بمعنى ارتفاع المكان فلا يستعمل فيه سبحانه ، لأن كونه في
هامش
( 1 ) سورة 23 ( المؤمنون ) : 91 . ( 2 ) سورة 28 ( القصص ) : 3 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214 | القاضي عبد الجبار الهمذاني