الأماكن يستحيل ، فكما لا يصح أن يستعمل ذلك في الأعراض فكذلك فيه ، جلّ وعزّ .
وأما رفيع فقد قال : لا يستعمل فيه في الحقيقة ، لأن أصله من الارتفاع في المكان ؛ وإنما يقال في العظيم إنه رفيع على جهة المجاز تشبيها له بمن ارتفع مكانه ، فلذلك لم يستعمل فيه ، جلّ وعزّ ، على الحقيقة . قال : ولو ورد ذلك في صفاته لاستعملناه على جهة المجاز . وقوله :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ »
« 1 » فهو صفة لدرجاته دونه ، فلا ينقض ذلك ما قدّمناه . قال رحمه اللّه : وكذلك قولنا شريف مأخوذ من الإشراف الّذي هو ارتفاع المكان ، وإنما أجرى في غيره على جهة المجاز .
فأما عليّ فكما يكون بمعنى الارتفاع فقد يكون بمعنى القهر والتنزّه ، فلذلك استعملناه فيه ، جلّ وعزّ .
فأما الوصف له بأنه مستولى فيما لم يزل فصحيح ، لأنه قادر فيما لم يزل .
ومعنى الاستيلاء هو القهر والاقتدار . وقوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى »
« 2 » معناه ثم « 3 » دبّر وتصرّف فيما هو مستول عليه ، فأدخل ثم فيه وأريد به التدبير والتصرف ، لأنه تعالى لا يصير مستوليا بعد ما لم يكن كذلك . ولا يمتنع أن يقال في القهر والاستيلاء أنه مأخوذ من فعل الغلبة وظهور ذلك من القادر القوى . ولذلك لا يقال فيمن لم يظهر منه ذلك إنه قادر مستولى . / وهو مأخوذ من القهر والاستيلاء ، فلما كان المعدوم لا يوصف بأنه قهر واستيلاء ، وجب أن لا يجرى ذلك عليه ، إلا إذا فعل ما يكون قهرا .
هامش
( 1 ) سورة 40 ( غافر ) : 15
( 2 ) في آيات كثيرة منها : سورة 10 ( يونس ) : 3 وسورة 13 ( الرعد ) : 2 وسورة 25 ( الفرقان ) : 59 .
( 3 ) ثم : - م