وهو المراد بقولهم إن فلانا يكرم عليّ ، وإن فلانا كريم قومه ، فعلى هذا الوجه يوصف تعالى بأنه كريم فيما لم يزل ، ويفاد به ما ذكرناه في معنى عزيز .
وقد يقال لمن فعل الكرم بأنه كريم اشتقاقا من فعله الأفضال والجود ، وذلك مما يجرى عليه من صفات الفعل .
فأما وصفه تعالى بأنه جبار فصحيح ؛ ومعناه أنه عزيز لا تلحقه ذلة ولا يجوز المنع عليه ، لأنه من حيث كان كذلك لم يصح أن ينال باهتضام .
قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، هو مأخوذ من وصفهم النخلة بأنها جبّارة إذا فاتت اليد ، لأنهم وصفوها بذلك من حيث لم يصح أن تنال ، ثم « 1 » جرت على القديم تعالى فصارت كأنها حقيقة فيه دون كل شيء فات اليد ؛ وهذا غير بعيد في الأسماء على ما قدمناه . واستعمالهم هذه اللفظة في الواحد منا على جهة الذم لا يقدح ذلك فيما قدمناه ، لأن ذلك مجاز فيه من حيث تصرّف فيما ليس له ومنع جانبه فيما يجب أن لا يمتنع منه ، وهذا كذمهم الواحد منا بأنه متكبر ، وإن أجرى عليه على الحقيقة .
فأما وصفنا له بأنه مجيد فصحيح ومعناه أنه كريم « 2 » بمعنى عزيز ، ولذلك قال جل وعز :
« قُرْآنٌ مَجِيدٌ »
« 3 » ولذلك يوصف بأنه « 2 » ماجد ومجيد فيما لم يزل .
وأما وصفنا له ، جل وعز ، بأنه كبير فصحيح ، والمراد بذلك أنه سيّد مالك للأشياء ، لأن سيد القوم هو كبيرهم . قال شيخنا أبو علي : وقد يقال فيه
هامش
( 1 ) تنال ثم : يقال لم م .
( 2 ) كريم . . . بأنه : - خ .
( 3 ) سورة 85 ( البروج ) : 21 .