فأما قولنا اللّه فمعناه ما ذكرناه في قولنا إله ، لكن الصيغة غيرت ، وإن كانت الفائدة واحدة ، فحذفت الهمزة استثقالا ؛ وعوضوا الألف واللام منها ، واللام الأولى ساكنة ، فأدغمت في الثانية ، فصار اللّه . وقال شيخنا أبو علي : إن الهمزة خففت ، فلزم إدغام إحدى اللامين في الأخرى ، فوجب أن يقال إنه اللّه .
قال شيخنا أبو هاشم : إن أهل العربية يقولون إن تسمية اللّه جارية مجرى أسماء « 1 » الأعلام ، ومرادهم بذلك أن استعمالهم له يجرى مجرى استعمالهم لأسماء الأعلام دون الصفات ، وإن كان يتضمن معنى وصفه « 2 » بأنه إله ، فلذلك قيل فيه سبحانه إنه يسمى بذلك فيما لم يزل ولا يزال كما قيل ذلك في إله .
فأما وصفنا له ، جل وعز ، بأنه عزيز فمعناه أنه ممن لا تلحقه ذلة ولا اهتضام ، وتحقيقه يؤول إلى أنه قادر لا يجوز أن تلحقه ذلة ، ولذلك وصفناه فيما لم يزل بذلك . وليس لأحد أن يقول إن ذلك لا يستعمل فيه ، لأن أصله مأخوذ من وصفهم للأرض الصلبة بذلك ووصفهم للصلابة بأنها عزاز . وإنما قيل في المانع الجانب ذلك لما أشبه الصلب في تعذر منعه من المراد ؛ وذلك لأن هذه اللفظة لا تطّرد في كل شيء صلب ملتزق يمتنع تفريقه ويصعب ، وتطرد فيمن لا تلحقه الذلة ، فيجب أن تكون حقيقة فيه . وإنما وصفوا الأرض الصلبة بذلك تشبيها بالقادر من حيث صعب / لصلابتها التصرف فيها كما يصعب ويتعذر منع القوى .
فأما وصفنا له تعالى بأنه كريم فقد يقال على وجهين أحدهما بمعنى عزيز ،
هامش
( 1 ) أسماء : - م .
( 2 ) وصفه : فيه صفة خ .