تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بأنه إله دون غيره من حيث اختص بكونه قادرا على القدر الّذي يستحق به العبادة دون سائر القادرين . وإنما لا نقول إنه إله للأعراض مقيّدا من حيث استحال أن ينعم عليها بما به يستحق العبادة ، وقلنا إنه إله للحيوان لما صحّ ذلك فيها ؛ ولذلك يصح أن يقال إنه إله للأجسام والجمادات ، لأنه قادر على أن ينعم عليها من النعم ما به يستحق العبادات . ويجب على ما قدمناه في الأعراض أن لا يقال إنه إله للجوهر الواحد ، لأنه لا يصح أن يحييه وينعم عليه بما ذكرناه من النعم ، فالجوهر المنفرد في حكم أجناس الأعراض في استحالة ذلك فيه . ولهذه الجملة قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنه يصح أن يقال : لا إله إلا اللّه ، ولا يقال : لا معبود إلا اللّه ؛ لأن لفظة معبود مشتقة من فعل العبادة به وقد فعل ذلك بغيره كما فعل به ، ولذلك لا يقال إنه ، جل وعز ، معبود فيما لم يزل ، لما لم تقع عبادته من أحد . وبين أن قوله تعالى :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
يقتضي إثبات غيره معبودا ، وقوله ، عز وجل :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
يقتضي أنه المختص بهذه الصفة . ولهذا قال جماعة المسلمين : لا إله إلا اللّه ؛ ولم يقولوا : لا معبود إلا اللّه . وقد يقال : لا معبود إلا اللّه ، ويراد بذلك لا معبود يستحق العبادة وتليق به إلا اللّه ، فمن أطلق ذلك ولم يكن هذا مراده فقد أخطأ . كما أنه إذا قال : لا موجود إلا اللّه فقط ، غلط « 1 » من حيث علم مشاركة غيره في الوجود . وذكر رحمه اللّه أنه لو كان مأخوذا من الولهان لكان كل من وله إليه يجب أن يسمّى بذلك ، / وهذا مفقود ، فعلم أنه مفيد لما ذكرناه . فهذا وصف ، جل وعز ، بأنه إله فيما لم يزل ، كما وصف بأنه قادر .
هامش
( 1 ) فقط ، غلط : - م .