تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ربّ ومالك ، وكل ذلك لا يعترض ما قلناه / إنه ، جل وعز ، يوصف بهذه الصفة مطلقا ومقيدا . فإن قيل : أفتصفونه بأنه صمد ؟ قيل له : يوصف بذلك على وجهين : أحدهما بمعنى سيّد ، فيكون من صفات الذات ويجرى عليه فيما لم يزل ، وهو الّذي أراده الشاعر بالبيت الّذي قدمنا ذكره . وذلك البيت استشهد به ابن عباس عندما سئل عن هذه المسألة . وقد يقال له صمد ويراد به أنه مصمود إليه في الحوائج ، وهذا يجرى مجرى صفات الفعل ، « 1 » لأنه إنما يجرى عليه إذا خلق من يصح ذلك منه فقصد إليه بالحوائج ، وهذا مروىّ عن الحسن . فإن قيل : أفيوصف تعالى بأنه إله ! قيل له : نعم ! والمراد بذلك أنه ممن تحق له العبادة وتليق به عند شيخينا أبى على وأبى هاشم ، رحمهما اللّه ، وأبطلا قول من قال : إن الفائدة بذلك إنه يوله إليه ، واستدلا على ذلك بما ثبت عن أهل اللغة من وصفهم الأصنام أنها آلهة من حيث اعتقدوا فيها أن العبادة تحق لها . وليس قولنا إن العبادة تحق له من قولنا إنه يستحق العبادة بسبيل ، لأن معنى القول إنه يستحق العبادة أن هناك مستحقا « 2 » عليه ، فلذلك لا يوصف به فيما لم يزل . وأما قولنا إن العبادة تحق له يراد بذلك أنه في ذاته ممن يصح أن ينعم الإنعام الّذي به يستحق العبادة فتحقيقه يرجع إلى أنه قادر على خلق الأجسام وإحيائها والإنعام عليها النعمة العظيمة التي معها تصح العبادة ، فلذلك قلنا إنه فيما لم يزل ممن تحق له العبادة من حيث كان قادرا لنفسه « 3 » فيما لم يزل ، ولذلك خصصناه /
هامش
( 1 ) الفعل : العلل م . ( 2 ) مستحقا : مستحق م ، ح . ( 3 ) لنفسه : - م .