قريش أحبّ إلى من أن يرببنى رجل من هوازن » يريد : لأن يتخذني مملوكا ويصير لي مالكا يتصرف فىّ أحبّ إلى من أن يكون رجل من هوازن . وليس لأحد أن يقول لو كان قولنا ربّ معناه ما ذكرتموه لوجب / أن تطلق هذه الصفة في غير اللّه كما تطلق في اللّه تعالى فيقال إنه ربّ بالإطلاق ؛ فلما امتنع ذلك ، وإنما أجرى على المالك منا مقيّدا ، علم أن حقيقته ما ذكرتموه . وذلك لأن اللفظة لا يمتنع أن تكون حقيقتها بعض الأمور ، ثم تشتهر في بعض ما تقع عليه إما على الإطلاق أو على التقييد فتصير كاللقب له أو كالعلم فتختص به على ذلك الوجه الّذي تعورف فيه . وقد تعورف استعمال هذه اللفظة على الإطلاق في القديم تعالى ، من حيث كان ربّا لكل شيء ومالكا له ، فلذلك خص به ؛ ولا يدل ذلك على أنها لا تفيد ما ذكرناه .
فأما وصف القديم تعالى بأنه سيّد فصحيح ، لأن المستفاد بذلك أنه مالك ؛ ولذلك يقال سيّد العبد يراد به مالكه . وعلى هذه الطريقة قالوا في كبير القوم سيدهم لمّا كان يملك ما يريده فيهم . ولهذا قال الشاعر :
علوته بحسامى « 1 » ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد
فإن قيل : كيف يصح ذلك ، ولا يقال في الإنسان إنه سيد الدار والمال ، كما يقال فيه إنه سيد العبد ، وذلك يبطل أن يكون معناه معنى مالك ؟ قيل له : لا يمتنع أن يكون ذلك معناه في أصل الموضوع ، ثم تعورف استعماله في ملك العقلاء ومن يجرى مجراهم وصار بالتعارف كأنه لم يوضع إلا له . ويجوز أن يكون في الأصل أرادوا أن يفصلوا بين المالك والّذي يملك من يتصرف فيه بالأمر والتدبير وبين الملك لغيرهم ، فجعلوا قولنا سيد موضوعا لهذا القبيل ، فيكون أخص من قولنا
هامش
( 1 ) بحسامى : بحسام م .