تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لخطئه ، فأقيم له من يتصرف عنه على حسب الوكيل . وليس يمتنع أن تكون هذه اللفظة أجريت في الأصل بمعنى قادر ، ثم جرى فيها تخصيص فاستعملت فيمن يقدر على الشيء إذا لم يعرض ما يمنعه من الفعل أو يكون في حكم المانع وأجرى المنع الشرعي في هذا الباب مجرى المنع في الحقيقة لما كان المنع بالنهى عن بيع داره يجرى مجرى المنع في الحقيقة في أن المستفاد بالبيع لا يقع . ولما كان المحجور عليه منع من تولى البيع ، ولم يمنع من يلي عليه من بيع ماله والتصرف فيه على وجه تقع الفائدة له ، جعل ، / من حيث الشرع ، كأنه غير ممنوع ووصف بأنه ملك . وأما البهائم ، فمعنى الإجارة والتصرف على الوجوه التي تقع من المالك لا يصح فيها إلّا لعارض يزول ، فلذلك لم توصف بأنها مالكة ، ولذلك وصفناها بأنها مرزوقة وأن ما تنتفع به رزق لها ، لما كان معنى الرزق يصح لها ، ولم توصف بالملك لما قدمناه . وبطل بما قدمناه قول من قال إن الملك بالضد من القدرة ، لأن المالك إنما يملك الموجود ، والقادر لا يقدر إلا على المعدوم ، لأن غرضهم بقولهم إنه يملك الدار أنه يملك التصرف فيها ، فعاد الحال فيه إلى أنه مالك لما يقدر عليه ، ولذلك لم يصفوا الميت بأنه مالك لما لم يصح كونه قادرا ، لكنهم لما اعتقدوا أن كون مقدور الواحد منا يظهر في الأعيان ولا يقوم بنفسه ، جعلوا نفس العين هو المملوك وأرادوا به التصرف في العين . وقد علمنا أن عين العبد ، إذا مات ، باق ولا يقال إنه مملوك ، من حيث تعذر فيه ما كان يتأتى من قبل . فقد صح أن قولنا مالك ينبئ عن معنى قولنا قادر ، وإن كان أخص منه على ما بيناه . فأما وصفنا له ، جلّ وعزّ ، بأنه ربّ فمعناه أنه مالك ؛ ولهذا يقال في مالك العبد والدار إنه ربهما . ولهذا قال صفوان يوم حنين : « لأن يرببنى رجل من