تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ويوصف بأنه قاهر ، ويعنى بذلك عند شيخنا أبى على ، أنه مقتدر على الأشياء ، ولذلك يجريه عليه فيما لم يزل ؛ فكأنه جعل فائدته أنه مقتدر على غيره ولا يمتنع عليه ما يريده فيه ؛ وعلى هذا الوجه يقال في الأقدر بأنه قاهر . وقد يقال إنه قاهر ، إذا فعل القهر والغلبة ، على سبيل الاشتقاق ، لأن قاهرا يقتضي مقهورا وقهرا قد وقع منه . وليس لأحد أن يقول : هلا جعلتم المعنى في هذه الصفة هو الوجه الثاني دون ما حكيته عنه ، وذلك لأن المقتدر على الشيء يوصف بأنه قاهر على الوجه الّذي يوصف بأنه قادر ، ولذلك يقال في الملك والأمير ، إنهما قهرا الناس ، ويعنى بذلك اقتدار هما عليهم ونفوذ إرادتهما فيهم ؟ فإن قال : أفتصفونه ، جل وعز ، بأنه ملك ومالك ؟ قيل له : نعم ! والمراد به أنه قادر ، لأن المالك للشئ هو القادر عليه ، ولذلك قال ، عز وجل :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
معناه القادر عليه ؛ وإنما يقال في الواحد منا إنه مالك لداره بمعنى أنه يقدر على أن يتصرف فيها / بالعقود والأفعال ، فتذكر الدار ويراد الفعل فيها ، ولذلك لو أظهر ما حذف لصح الكلام وكان إلى الفهم أقرب بأن يقال مالك لبيع داره وهبتها وعمارتها ، لكنه يجب أن يقيّد فيقال إن المالك هو القادر على الشيء ، إذا لم يمنع من التصرف فيه على الوجه الّذي قدر عليه . ولذلك لا يقال في الواحد منا إنه المالك لدار غيره من حيث منع من التصرف فيه ، وقولنا إنه تعالى مالك للدنيا ، وإن لم يوصف بالقدرة عليها وهي موجودة إنما صح لأن المراد به أنه قادر على إفنائها أو جمعها وتفريقها ؛ فالمقدور والمملوك محذوف . وإنما لا يقال في الوكيل إنه مالك لما وكل بالتصرف فيه ، لأن تصرفه في الحكم كأنه واقع من المالك ، من حيث وقع بحسب أمره ومن حيث رجعت فائدته إليه ، وإنما قيل للصبي إنه يملك ؛ لأن المستفاد بالتصرف يقع له وإن وقع من غيره ، وإنما منع من التصرف