تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بأنه قادر على ما يفعله بعد أوقات ، لأنه لما هو عليه الآن يصح منه ذلك في الأوقات المستقبلة ؛ وإنما لا يصح منه إيجاد ذلك في الثاني لأمر يرجع إلى المقدور ، لا إلى حاله التي يفيدها قولنا قادر . ونصفه بأنه قادر فيما لم يزل ولا يزال ، لأنه استحق هذه الصفة لا لعلة متجددة ، بل لذاته ، على ما قدمنا بيانه . ولا يجب ، إذا وصفناه بأنه قادر والواحد « 1 » منا بذلك ، التشبيه ؛ لأنه يستحق هذه الصفة لنفسه والواحد منا لعلة . وإنما يجب التشبيه بين الشيئين إذا اشتركا في صفة واحدة من صفات النفس . فأما وجوب التشبيه بالصفتين المختلفتين للنفس أو بمثلين ، لعلة أو لا لعلة ، ولا للنفس أو للنفس ، في أحدهما دون الآخر ، فلا يجب . هذا هو الّذي نعتمده . وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : إنما لم يجب بذلك التشبيه لأن المثبت بوصفنا للّه تعالى بأنه قادر ذاته ، والمثبت بوصفنا لزيد بأنه قادر القدرة ؛ فلما اختلف المثبت بالوصفين « 2 » لم يجب به تشبيه . وقد بيّنا في باب الصفات أن حقائق الأوصاف لا تتغير ولا تختلف في الشاهد والغائب ، وأن وصف القادر بأنه قادر يفيد فيه وفينا الحال التي بها يبين القادر من غيره . وذلك يبين أن ما قدمناه هو المعتمد . فإن قيل : هلا قلتم إن حدّ القادر أن له قدرة ، على ما ذهبت إليه الصفاتية ؟ قيل له : لأن العلم بأنه قادر يسبق العلم بالقدرة ، / فلا يصح أن يحدّ به ؛ ولأنا قد دللنا على أنه تعالى قادر لا بقدرة . ومن سبيل الحد أن يحيط بالمحدود ، فلا يخرج عنه ما هو منه كما لا يدخل فيه ما ليس منه .
هامش
( 1 ) الواحد : القادر م . ( 2 ) بالوصفين : بالصفتين .