تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الكلام في ذكر أسماء اللّه تعالى وصفاته المفيدة لما يرجع إلى ذاته وما يتصل بذلك

/ ذكر القول في قادر وما يقاربه من الأسماء في الفائدة

اعلم أن القديم ، جل وعز ، يوصف بأنه قادر ، والمراد بذلك أنه يختص بحال لكونه عليها يصح منه إيجاد الأفعال . وإنما نحتاج أن نحد بأن القادر هو الّذي يصح الفعل منه ما لم يكن هناك منع أو ما يجرى مجراه في القادر منا ، لأن المنع وسائر ما يقتضي تعذر الفعل يصح عليه . وأما القديم تعالى فكل ما يقدر عليه يصح منه إيجاده ويستحيل المنع عليه ، لأن المقصد بذكر حد القادر لما كان الشمول وجب الاحتراز فيه ، إذا كان قصدنا به التعميم ، فإن كان الكلام 10 في القديم خاصة ، لم يجب ذلك . وليس لأحد أن يقول : يجب أن لا يوصف عز وجل بأنه قادر فيما لم يزل ، ولأن الفعل يستحيل وجوده منه فيما لم يزل . وذلك أنا قد بينا أن الفعل يصح منه وأن تحت هذا القول أن الفعل يصح منه متى صح وجوده في نفسه ، فأما صحة وجوده منه على وجه يستحيل وجوده في نفسه فمحال . ولذلك صح أن نقول إنه قادر فيما لم يزل على إيجاد الأفعال الآن ، لأنه لما له يختص به في ذاته يصح منه الآن وفي سائر الأحوال إيجاد الفعل . والغرض بتجدد الوصف له بأنه قادر الإبانة عما هو عليه في ذاته ، لكنه لما لم يكن هناك لفظة تفيد ذلك بهنا عليه بذكر ما يقتضيه من صحة الفعل . وقد علمنا أن صحة الفعل من جهته ، جل وعز ، في كل حال يقتضيه ما هو عليه فيما لم يزل ، فيجب وصفه بذلك فيما لم يزل كما يجب وصفه بأنه / قادر الآن . ولذلك يوصف الواحد منا