فإن قيل : فيجب على هذا ، لو ورد السمع بأنه يسمّى ، جل وعز ، بزيد وعمرو وسائر الألقاب ، أن يحسن كما ذكرتموه في شيء ؟ قيل له : إن ما ذكرناه يقتضي / جواز ذلك لو ورد به السمع ، لكن السمع لم يرد به .
وقد قال شيخنا أبو هاشم : لو تواضع الناس على تسميته تعالى باسم علم ، لم يقبح ذلك إلا من حيث لم يكن فيه معنى ، ولو كان فيه معنى لم يمتنع ؛ فأما الآن والسمع قد منع من ذلك ، فلذلك لم يجز ذلك فيه . وهذا ليس بالواضح عندي ؛ لأن ذلك إن حسن بالسمع فيجب ، لولا السمع ، أن لا يحسن إجراؤه عليه ، وذلك ينقض موضوع هذه اللفظة ، لأنها لم توضع في اللغة على جهة التخصيص ، بل وضعت لتستعمل في كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، وحلّت عندهم محل ما أفاد ذلك . فإذا كان الاسم المفيد لا يجوز أن يجرى عليه تعالى ، إذا صح فائدته عليه ، لولا السمع ، فكذلك ما جرى مجراه . وكان يجب أن يكون استعمال هذا الاسم في غير اللّه يحسن بالسمع أيضا ، لا من جهة اللغة ، وكان يجب مثل ذلك في قولنا قدرة وعلم .
فيصح بذلك أن اللقب المحض الّذي يختص الأعيان هو الّذي لا يجرى عليه تعالى ؛ لأن إجراءه لا يكون « 1 » إلا اتباعا للغة ولا في حكم المفيد . فأما ما يقع على أشياء كثيرة ويجرى مجرى المفيد في أنه يجرى عليها لحكم معقول قد اشتركت فيه فاستعماله لا يحتاج إلى سمع . وهذه جملة كافية في هذا الباب .
هامش
( 1 ) يكون : + إلا م .