فإن قيل : ألستم قد سمّيتموه بأنه شيء ، وإن كان ذلك غير مفيد عندكم ، فهلا صحّ تلقيبه بالألقاب ، وإن لم يفد ؟ قيل له : إن « شيء » وإن لم يفد في الحقيقة ، على ما نبينه من بعد ، فإنه مخالف للّقب المحض ؛ ولذلك لا / يصح تبديله مع بقاء اللغة ، كما لا يصح ذلك في الأسماء المفيدة ، ولذلك لا يصح أن يزال عن جهته مع بقاء اللغة كالألقاب . فهو إذن في حكم المفيد ؛ فلذلك صح إجراؤه عليه ، جل وعز . يبين ذلك أن ماله ولأجله لم يفد قولنا « شيء » معنى يرجع إلى المسمّى دونه ، وهو أن جميع ما يصح تسميته هو ما يشتمل عليه هذا الاسم ، وهو كل ما يصح أن يعلم وأن يخبر عنه . فمن حيث لم يكن في « 1 » المسمّى سواه وما ينطوى عليه هذا اللفظ ، لم يفد ، لا لأنه في موضوعه كاللقب : لأن اللقب لا يفيده لأمر « 2 » يرجع إليه ، ولذلك لا يفيد مع صحة التفرقة في المسمّى .
فيجب صحة استعماله فيه تعالى ، لأنه في حكم الصفات المفيدة . وهذا الّذي ذكرناه جواب شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، والشيخ أبو عبد اللّه يعترضه بأن يقول :
إن ما قاله إنما هو بيان الوجه الّذي لأجله لم يفد ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون كاللقب في أنه لا يفيد ، وأن تبديله لا يصح مع بقاء اللغة لا يخرجه من أن يكون غير مفيد . فالسؤال إذن لازم ولا يسقطه ما تقدّم ذكره . وقال هو عن نفسه :
إن الأقرب أن يقال إنه يسمّى بذلك من جهة السمع ، لأنه ، جل وعز ، سمّى نفسه بذلك بقوله تعالى :
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ »
. « 3 » ولا يمتنع أن يحسن ذلك بالسمع إذا كان فيه صلاح ، كما لا يمتنع مثله في سائر الأفعال . وقد رأيت ذلك لأبى هاشم ، رحمه اللّه ، في بعض المواضع فيما أظن .
هامش
( 1 ) في : - م .
( 2 ) يفيده لأمر : يفيد ما خ
( 3 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 19 .