تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقد بيّنا أن ما يختص به القديم ، عز وجل ، يقع به التعريف من حيث أفاد فيه ما لا يشاركه فيه غيره ، وذلك واجب فيه في كل حال ، فيجب قبح تلقيبه في كل حال « 1 » . فإن قيل : فيجب متى وقع التعريف بلقب يشتمل على حرفين / أن لا يحسن التلقيب بما يشتمل على حروف وإلا فإن حسن ذلك ، فيجب حسن التلقيب بالألقاب الكثيرة ، وإن كان الواحد يغنى عن الجميع ، قيل له : إن التعريف يقع باللقب ، كثرت حروفه أم قلت ، وبعض ذلك يغنى عن بعض إذا كان اللقب واحدا ، وليس كذلك اللقب الثاني ، لأنه إذا لم يفد إلا التعريف الّذي يقع بالأول ، فيجب كونه عبثا . فإن قيل : ألستم قد وصفتم الحياة بأنها حياة والقدرة بأنها قدرة ، وذلك لقب فيهما ، فإذا حسن تلقيب ما يعلم باستدلال ، فهلا حسن ذلك في القديم ، جل وعز ؟ قيل له : ليس هذا بمعترض لما اعتمدناه . لأنا لم نقل إن تلقيبه يصح لأنه يعلم باستدلال ، وذلك يسقط السؤال . وبعد ، فإن قولنا حياة يفيد إنابة نوع من نوع في حكم يرجع إليه ، فكأنه مفيد من هذا الوجه لأمر سوى التعريف ، وذلك يبطل السؤال . فإن قيل : ألستم قد وصفتموه تعالى بأنه اللّه ، وإن كان ذلك لقبا عند أهل العربية ؛ فهلا حسن تلقيبه بغيره من الألقاب ؟ قيل له : إن ذلك ، وإن جرى مجرى أسماء الأعلام في الاستعمال عندهم ، فهو مفيد لما يفيده قولنا إله . وإنما منعنا من تلقيبه بما لا يفيد كنحو زيد وعمرو . وسنبين أن قولنا اللّه يفيد ما يفيد قولنا إله من بعد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) فيجب . . . حال : - م .