تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في الكنية بعد الاسم ، لأنا شرطنا في قبح ذلك أنه إنما يقبح لأنه لا فائدة فيه ، فمتى كان الوجه في التلقيب الحاجة إلى التعريف ، فاللقب الواحد يغنى عن غيره . وإنما استعمل أهل اللغة وغيرهم اللقبين والكنية بعد الاسم ، لأن غرضهم بالثاني كان سوى التعريف فقط . وربما يقصد به الاشتقاق والوصف ، ثم يكثر بالتعارف استعماله / فيكون آكد في وقوع التعريف به من اللقب ، ويغلب ذلك عليه ، كتسميتهم بالأعشى والأعمش وغير ذلك . والمقصد بالتكنية التفاؤل في الأصل ، ويستعمل أيضا على جهة التعظيم والتبجيل ، فلذلك حسن . ولا يبعد أن يقصد الملقّب لولده إلى تلقيب بعد تلقيب لحصول سرور له أو غرض سواه . فأما إذا خلا من الأغراض ولم يحصل فيه إلا التعريف ، فالثاني يقبح ؛ وذلك يصحح ما قدمناه . هذا لو كان اللقب فيه ، جل وعز ، يقوم مقام أوصافه ، فكيف ولأوصافه التي يبين بها من غيره من المزية ما ليس للقب ! لأن ما يختص به يفيد ما يبين به من غيره ، نحو قولنا قديم لنفسه وقادر لنفسه ، واللقب لا يفيد فيه ذلك . ويقع الاشتراك فيما يلقّب به ولا يقع فيما يختص به ، فهو في وقوع التعريف به أقوى ؛ فيجب أن يغنى عن التلقيب . يبين ما ذكرناه « 1 » أن الاشتراك متى وقع في لقبه ، لو أجرى عليه ، لاحتيج إلى ضم صفته التي يختص بها إلى اللقب ليقع التعريف به . فإذا كان ما يختص به من الصفة يقع التعريف به بانفراده ، فيجب أن يغنى عنه . ويفارق ذلك ضم صفة زيد إليه ، لأن ذلك إنما حسن ، لأن الصفة بانفرادها لا تعرّف ، كما أن اللقب بانفراده لا يعرّف ، فحصل التعريف « 2 » بهما جميعا .
هامش
( 1 ) يبين ما ذكرناه : يؤكد ما قلناه خ . ( 2 ) التعريف : التلقيب م