فكذلك ما أقيم مقامها ؛ ولذلك يصح تبديل اللقب وصفة الملقب واحدة ، وتختلف الألقاب والصفة واحدة وتتفق والصفة مختلفة ، فإذا ثبت أنها لا تفيد فيجب أن لا يحسن استعمالها فيه ، لأنه عبث لا فائدة فيه .
ويبين ذلك أن اللقب إنما يحسن لأنه يحتاج إلى استعماله عند غيبة الملقب ليصح الإخبار عنه بالإشارة إليه عند الحضور ، ولذلك وجب في أصل موضوعه ألا يلقب به إلا واحد في العالم ليقع معنى التعريف به كوقوعه بالإشارة . لكنه وقع الاشتراك فيه إما لأن الأشخاص كثرت وقلت الأسماء ، أو وقع ذلك من غير قصد ، فعند ذلك احتيج إلى ضم الصفة إلى اللقب ليقع معنى التعريف بهما ، ولولا الاشتراك / لأغنى اللقب بمجرده عن ضم الصفة إليه . فإذا صح ذلك ، وكان ماله يحسن تعذر الإشارة عند الغيبة ، ولو أمكنه الإشارة في كل حال ، لم يحسن ذلك . فيجب أن لا يحسن إجراء اللقب عليه ، جل وعز ، لأن له من الأوصاف التي يبين بها من غيره ما يقوم مقام الإشارة ، وتلك الأوصاف ممكنة في كل حال . فيجب القضاء بأنه لا يصح تلقيبه بزيد ولا عمرو ، لأن ذلك لا فائدة فيه .
فإن قيل : أليس قد يحسن أن يلقب الحاضر الّذي يمكن أن يشار إليه ، وقد نلقب من لقبناه بلقب ثان ، ويحسن ذلك ، وإن كان الأول يغنى عن الثاني ، وقد يحسن منا التكنية بعد اللقب ، وإن أغنى أحدهما عن الآخر ، فهلا حسن ذلك في القديم سبحانه ، وإن كانت أوصافه التي يختص بها تغنى عنه ؟ قيل له :
إنما يحسن تلقيب الحاضر ، لأنه قد يغيب عنا أو نغيب عنه ، فنحتاج إلى الإخبار عنه ، فلهذه البغية حسن تلقيبه . والإشارة لا تغنى عنه ، وأما تلقيب الملقب فإنما يحسن إذا قصد « 1 » باللقب الثاني عند التلقيب التعريف فقط ، وكذلك القول
هامش
( 1 ) يحسن إذا قصد : حسن إذا قصدنا خ .