تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

فصل في طريق معرفة الأسماء أنه نص اللغة أو دليلها دون العقل أو السمع وأن حسن استعمالها قد يتبع العلم أو غالب الظن كفروع الأحكام

قد بيّنا من قبل أن استعمال الأسماء والأوصاف يحسن من جهة اللغة ، وإن لم يرد بها التوقيف . وإذا صح ذلك صارت اللغة هي الأصل فيه ، كما أن أصل ما يعلم من جهة السمع ، فأدلة السمع هي الأصل ، وما يعلم بالعقل فهو الأصل فيه . فكما أن الحكم العقلي يجب الرجوع في معرفته إلى الطريق العقلية ، وكذلك السمعي ، فكذلك القول في اللغة إذا التبس الحال فيه . يبين ذلك أنا نعتبر في اللغة مقاصدهم ، كما يعتبر في الأحكام مراد النبي ، صلى اللّه عليه . فكما يجب الرجوع في ذلك إليه ، فكذلك / يجب الرجوع فيما يختلف فيه من الأسماء والأوصاف إليهم . وإذا ثبت ذلك بأن وجد عنهم نصّ فيه اتبع ؛ وإن لم يوجد ذلك استدل بكلامهم عليه . والنص المنقول عنهم قد يكون مقطوعا به ؛ وقد يكون بنقل الثقات ولا يقع العلم به ؛ وكلاهما يحسن العمل به . يبين ذلك أن إجراء الاسم هو عمل كالحكم ؛ فإذا صح تلقّى فروع الأحكام من جهة أخبار الآحاد ، حسن ذلك في الأسماء . ولذلك يحسن من العامي الرجوع إلى العالم في تفسير القرآن ، كما يحسن منه الرجوع إليه في الأحكام . ولذلك عمل في تأويل القرآن على أخبار الآحاد والاجتهاد ، كما عمل بمثله في الأحكام . والاستدلال يجرى في انقسامه إلى هذين الضربين مجرى النص ، بل الحال فيه أظهر . ولذلك استدل أهل العلم في الأسماء بحكايات العرب وتمثلوا فيه بالشعر ، وإن لم يكن ذلك مقطوعا به من جهة العقل .