تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

/ فصل في أنه لا شيء يمنع من استعمال الأسماء والأوصاف إذا صح معناهما عليه فيه إلا المنع السمعي فقط

اعلم أن من حق الاسم ، إذا صحت فائدته على المسمى ، أن يستعمل فيه من جهة اللغة إلا لمانع ، وقد دللنا على ذلك من قبل وبيّنا حسن استعماله من غير ورود إذن سمعي ، فيجب القول بصحته إلا إذا منع السمع منه . فإن قيل : وكيف يصح أن يمنع السمع من إجراء الاسم مع حصول فائدته ؟ وهل هذا إلا نقض للعلة وقلب لها ؟ فكيف يصح ذلك مع بيان اللغة ؟ « 1 » قيل له : إنه لا يمتنع أن يكون المعلوم أن في استعمال الاسم فيه مفسدة ، فينهى عن ذلك مع حصول فائدته ، كما لا يمتنع أن يعلم في استعماله فيه مصلحة ، فيلزم استعماله ، وإن امتنع فائدته ، لأنه عند ذلك يخرج الاستعمال من أن يكون الغرض فيه طريقة اللغة ، فيجب أن يسلك به مسلك الشرع والأحكام . ولا يوجب ذلك قلب العلة « 2 » ، لأن تخصيص الأسماء لا يمتنع عندهم بالعادة . ولذلك خصوا بقولهم « دابة » بعض ما يدب دون جميعه بالعادة ، وكما يصح أن يبتدءوا بوضع الاسم على جهة الاختصاص فكذلك يصح فيه ذلك بالعادة ، وإذا ثبت كان الشرع بأن يؤثر فيه أولى . فإن قيل : أفيوجد في الألفاظ ما ذلك حاله ؟ قيل له : لا اعتبار بوجوده
هامش
( 1 ) اللغة : العلة خ . ( 2 ) العلة : اللغة م .