لا يستعمل فيه ، جل وعز ، الوصف بأنه دليل إلا مقيدا .
فأما المجاز الّذي حصل فيه التعارف في قبيل دون قبيل ، وحل الخلاف في معناه ، فمنهم من يجيز حقيقته ، ومنهم من أباه ، وإن أطلقه ، نحو قولنا فيه ، جل وعز ، إنه في كل مكان ، فيجب أن يبين عند الإيهام وعند الاستعمال لمن يجيز حقيقته عليه ، وإن استغنى عن بيانه على غير هذا الوجه .
وكل ما ذكرناه مما قلنا إنه يحتاج إلى بيان للإيهام فاستعماله مع البيان والتقييد يحسن ويفارق ما لا يحسن استعماله أصلا وما ورد فيه منع سمعي على كل وجه . وإنما يجب بيانه إذا لم يكن المعلوم من حال المخاطب أنه يعرف الغرض ويحمل الكلام على الوجه المراد . فأما إذا علم ذلك من حاله استغنى عن بيان وتقييد ، وتصير معرفة المخاطب بالمخاطب في حكم وقوع البيان منه . وكذلك لو اضطر إلى قصده لأغنى ذلك عن البيان ، لأن ذلك آكد في بابه من البيان ، فيجب أن يجرى ما يستعمل فيه تعالى من الأسماء والأوصاف على هذه الوجوه ، فقد كشفنا الأصل فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 194
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩٤