تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وإن كان متى خوطب به من ليس من أهل الشرع ، ولم يقف على تعارفهم فيه ، وجب بيانه ، لأن التعارف يخصهم دونه ، ويفارق الحقيقة من هذا الوجه . فأما ما استعمل فيه ، جلّ وعز ، على جهة المجاز ، فاستعماله لا يحسن إلا مقيّدا ، ليزال بالتقييد إيهام الخطأ ، وإلا قبح كما يقبح إظهار الباطل ، هذا إذا ثبت أنه يحسن استعماله على التقييد ، لأن فيه ما لا يحسن استعماله فيه أصلا ، وإن صح أن يتلى في درج القرآن . فإن قيل : أليس قد تكلم تعالى بالمجاز في كتابه على الإطلاق ولم يقيده ؛ فهلا حسن ذلك منه ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه ، أنه تكلم بكثير منه مطلقا ، فيجب حسن ما سئل به فيه ؟ قيل له : إنما حسن منه لأن الدلالة الدالة على حكمته وأنه لا يريد بذلك إلا الصحيح في باب إزالة الإيهام للخطأ أبلغ من تقييد متصل به ، فلذلك حسن منه تعالى ومن الرسول صلى اللّه عليه . وليس كذلك حال أحدنا ؛ لأن الدلالة لم تدل على حكمته ؛ فمتى لم يفد الكلام ويبين المراد أقام نفسه مقام التهمة ، فلذلك لزمه البيان ، ولم يحسن منه أن يستعمل فيه . جل وعز ، من المجاز ما ذكره تعالى في الكتاب . فأما / الاسم أو الصفة إذا احتملت في اللغة أمورا على جهة الحقيقة ، وبعضها يصح عليه ، جل وعز ، وبعضها يستحيل ، فالواجب أن لا تستعمل فيه تعالى إلا ببيان . ولذلك قال شيوخنا إنه لا يقال على الإطلاق قضى أعمال العباد دون أن يبين ، لأن ذلك ، وإن صح في وجه ، فسد في وجه آخر ، هذا إذا لم يحصل في الوجه الصحيح تعارف يغنى عن البيان . فأما الحقيقة إذا تعورف استعمالها في أمر لا يجوز على اللّه صارت في حكم الاسم المشترك فيما بيناه . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، إنه